عالم أزهري : التضييق على الناس في المباحات من الطعام مخالفة للمنهج القرآني
أكد العالم الأزهري الدكتور أشرف سعد الأزهري أن المتأمل في ملكوت الله يدرك بعين اليقين أن المولى سبحانه وتعالى هو الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، حيث تجلت عظمة الخالق في تعليم الإنسان من علوم الزراعة وفنونها ما مكنه من استزراع آلاف الأنواع من الخضر والفاكهة والبقول والحبوب، فكان هذا التنوع الهائل استجابة للأمر الإلهي القاضي بأن نأكل مما في الأرض حلالاً طيباً.
وأوضح الدكتور أشرف سعد أن هذا التنوع النباتي والزراعي يعكس سعة الدائرة التي رسمها الله لعباده حين جعل الأصل في الوجود هو السماح والإباحة والتناول، بينما جعل المنع والتحريم استثناءً ضيقا ومحصورا في نطاق محدود، وذلك من مقتضيات الرحمة الإلهية التي استهدفت عمارة الأرض وتوفير الرزق الواسع للخليفة فيها.
وشدد الدكتور أشرف سعد الأزهري على أن أي محاولة بشرية تهدف إلى التضييق على الناس في هذه الإباحة الربانية، أو تعمد إلى عكس الفلسفة التشريعية بجعل دائرة الممنوع هي الأوسع وهي الأصل، إنما تمثل مخالفة جسيمة لمنهج القرآن الكريم وتصادما مع السنن الكونية التي أراد الله من خلالها التيسير لا التعسير على عباده.
وأضاف الشيخ أشرف سعد أن الله عز وجل هو الذي فتح على البشرية أبواب هذه الطيبات التي لا تحصر وعلمنا كيف نستثمرها، مما يوجب علينا التمسك بمبدأ السعة وعدم إخراج الطيبات من دائرة المباح إلا بدليل قطعي، وفاءً لحق النعمة والتزاما بالمنهج الأزهري الوسطي الذي يرى في التيسير على الناس تجسيداً لروح الشريعة ومقاصدها العليا التي تدعو إلى التمتع بما أحل الله دون إفراط أو تفريط.
وأكد الدكتور أشرف سعد على أن الانضباط بهدي الوحي يقتضي أن ندرك أن كثرة الأرزاق وتعدد أصناف الطعام والزراعات هي من فيض علم الله المحيط، فمن أغلق باباً فتحه الله للناس فقد تنكب الطريق وخالف الحكمة الربانية التي جعلت الأرض مائدة واسعة لكل الطيبات.

