حكم صلاة تحية المسجد أثناء خطبة الجمعة.. الإفتاء تجيب
ورد سؤال إلى دار الإفتاء من أحد المتابعين، عبر موقعها الرسمي على محرك البحث جوجل، يقول: ما حكم صلاة تحية المسجد والإمام يخطب الجمعة؟
وأجابت دار الإفتاء عن السؤال، مؤكدة أن المنصوص عليه في المذاهب الثلاثة أن الحنفية والشافعية والمالكية أجمعوا على أنه بجلوس الإمام على المنبر يحرم ابتداء التنقل على الحاضرين بالمسجد.
حكم صلاة تحية المسجد أثناء خطبة الجمعة عند المذاهب الأربعة
وأضافت أما القادمون إلى المسجد بعد جلوس الإمام على المنبر ؛ فإنَّه عند الحنفية والمالكية يحرم عليهم أيضًا ابتداء صلاة التطوع ولو كانت تحية المسجد كالجالسين بالمسجد.
أما عن رأي الشافعية في هذه المسألة، أكدت دار الإفتاء، أنهم قد أباحوا للقادم أن يصلي ركعتين خفيفتين تحية المسجد إن كان صلى سنة الجمعة خارجه، وإن لم يكن صلاها صلى ركعتين، وهذا إذا كان الإمام في أول الخطبة.
واستكملت أما إذا كان في آخرها وظن الداخل حينئذ أنَّه لو أداها فاتته تكبيرة الإحرام مع الإمام؛ فإنَّه لا يصلي التحية ندبًا، بل يقف حتى تقام الصلاة ولا يقعد ولا يجلس في المسجد قبل التحية.
ولفتت إلى أن من شرع في صلاة النافلة قبل خروج الإمام وقبل صعوده على المنبر؛ فإنَّ الصحيح في مذهب الحنفية أنه لا يقطع صلاته بل يتمها.
رفع اليدين بالدعاء أثناء خطبة الجمعة
وفي سياق متصل، أكدت دار الإفتاء، أن من آداب الدعاء المتفق عليها والتي هي من أسباب قبوله، وأدعى لإجابته: رفع اليدين أثناء الدعاء؛ مضيفة لما فيه من كمال الأدب مع الله تعالى وإظهار الذلة والفقر بين يديه.
رفع اليدين بالدعاء
واستشهدت بما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا ، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ علِيمٌ" [المؤمنون : 51].
وَقَالَ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة : 172] ، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟
حكم رفع اليدين بالدعاء أثناء خطبة الجمعة
وفي ردها عن سؤال حول حكم رفع اليدين بالدعاء أثناء خطبة الجمعة، لفتت دار الإفتاء، إلى أن الدعاء بين الخطبتين أثناء جلسة الإمام بين الخطبة الأولى والثانية مستحب، ويندب رفع اليدين فيه، خاصة أن هذا الوقت يرجى إجابة الدعاء فيه.
بين لنا النبي، صلى الله عليه وسلم، أن في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم يدعو الله تعالى فيها بخير إلا استجاب دعاءه، وهذا الوقت هو أقرب الأوقات لأن يكون ساعة الإجابة؛ لما رواه مسلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : «هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ».
قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (6/ 140، ط. دار إحياء التراث العربي): قال القاضي : اختلف السلف في وقت هذه الساعة. قيل : من حين يجلس الإمام على المنبر حتى يفرغ من الصلاة.
وأضافت الإفتاء أن هذا الوقت- وقت الاستراحة بين الخطبتين- غير داخل في الوقت المنهي عن الكلام فيه والإمام يخطب على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة، وأبو يوسف ومحمد من الحنفية، لما رواه الشيخان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَنْصِتْ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لغوت».
دليل على اختصاص النهي بحال الخطبة
وأوضحت أن النهي الوارد في الحديث لأجل الاستماع للخطبة، بدليل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «وَالإِمَامُ يَخْطُبُ». قال العلامة الشوكاني في "نيل الأوطار" (3/ 324، ط. دار الحديث): فيه دليل على اختصاص النهي بحال الخطبة، وَرَدُّ على من أوجب الإنصات من خروج الإمام.
واختتمت: على ذلك تواردت عبارات الفقهاء قال العلامة السرخسي الحنفي في "المبسوط" (2) 29، ط. دار المعرفة) : [قال أبو حنيفة : يكره الكلام بعد خروج الإمام قبل أن يأخذ في الخطبة وبعد الفراغ من الخطبة قبل الاشتغال بالصلاة كما تكره الصلاة، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى: تكره الصلاة في هذين الوقتين ولا يكره الكلام.



