عاجل

حكم بيع دماء الأضاحي لمصانع الأسمدة.. الدكتور شوقي علام يوضح

الدكتور شوقي علام
الدكتور شوقي علام

ما حكم بيع دماء الأضاحي لمصانع الأسمدة؟، سؤال ورد إلى الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، ويقول السائل: هناك جمعية خيرية تعمل على ذبح الأضاحي كل عام بكميات كبيرة، وعرضت عليها بعض مصانع الأسمدة شراء دماء الأضاحي. فهل يجوز شرعًا للقائمين على هذه الجمعية بيع دماء الأضاحي لتلك المصانع؟

حكم دماء الأضاحي

ويؤكد الدكتور شوقي علام، أن دم الأضاحي نجس باتفاق الفقهاء، وهو الدم المسفوح المنهي عنه في قول الله تعالى : ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ).

حكم بيع دماء الأضاحي

ولفت مفتي الجمهورية السابق، إلى إجماع الفقهاء أيضا، على حرمة بيع الدماء؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ السُّحُومُ فَبَاعُوهَا، وَأَكُلُوا أَثْمَانَهَا، وَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكُلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ».

حكم الاستفادة من دماء الأضاحي لمصانع الأسمدة

وأوضح أنه إذا قرر المتخصصون فائدة هذه الدماء المسفوحة ونفعها في صناعة الأسمدة بما يؤدي إلى زيادة الإنتاج الزراعي أو تحسين نوعيته، مع ثبوت عدم الضرر على الإنسان أو الثروة الزراعية أو البيئة من هذا الاستخدام، وكان ذلك تحت إشراف الجهات الرقابية المعنية، وكان من شروط المبيع أن يكون طاهرا، ودماء الأضاحي نجسة بالاتفاق، الحيلة الشرعية للاستفادة من هذه الدماء: ألا يتم ذلك عن طريق البيع والشراء.

وأضاف لكن عن طريق أخذ الجمعية المذكورة عِوَضا ماليا نظير الإذن لمصانع الأسمدة بأخذ الدماء من اختصاص الجمعية لتدخله في اختصاص نفسها، وهو ما يُعرف عند الفقهاء بـ "رفع اليد عن الاختصاص"، وهو تعامل يختلف عن البيع، ويخالفه في ثبوت الضمان على المشتري بمجرد العقد ولو لم يحصل قبض، على حين أن الضمان في عقد البيع يَظَل على البائع إلى أن يقبض المشتري السلعة.

وأكمل الدكتور شوقي علام، قائلا: وعليه فيكون تصرف الجمعية المذكورة في دماء الأضاحي حينئذ على جهة التخلي ورفع يد الاختصاص عنها بمقابل مالي، وليس من باب البيع والتمليك.

الفرق بين الملك والاختصاص

وأفاد أن الفرق بين الملك والاختصاص: أن الملك يتعلق بالأعيان والمنافع، والاختصاص إنما يكون في المنافع، وباب الاختصاص أوسع "؛ كما قال الإمام الزركشي في "المنثور في القواعد" (3) 234 ، ط. أوقاف الكويت، فعلم من ذلك أن حق الاختصاص "عبارة عما يختص مُستَحِقُهُ بالانتفاع به، ولا يملكُ أحدٌ مُزَاحَمَتَهُ فيه ، وهو غير قابل للشمول والمعاوضات، ويدخل تحت ذلك صور منها .. الأدهان المتنجسة"؛ كما قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في "القواعد" (ص: 192، ط. دار الكتب العلمية). وقد نص الشافعية على جواز رفع اليد عن الاختصاص" في خصوص الأعيان النجسة.

تم نسخ الرابط