عاجل

إمام وخطيب بالأوقاف : المغالاة في المهور تتنافى مع روح الشريعة الإسلامية

الشيخ ناصر شيبة
الشيخ ناصر شيبة

أكد الشيخ ناصر شيبة، إمام وخطيب بوزارة الأوقاف بمديرية القليوبية التابعة لشبرا شرق، أن قضية المغالاة في المهور أصبحت تمثل عائقاً جوهرياً يهدد استقرار البناء الاجتماعي في ظل المتغيرات الاقتصادية المتسارعة، مشيراً إلى أن المهر في جوهره الشرعي هو تكريم معنوي للمرأة وليس ثمناً مادياً لها، ووسيلة لتمتين أواصر المودة لا عقبة تفتح باب المساومة والتجارة.

​وأوضح إمام وخطيب أوقاف القليوبية أن النبي ﷺ وضع القاعدة الذهبية لتيسير الزواج حين أكد أن أعظم النكاح بركة هو أيسره مؤونة، لافتاً إلى أن هذا التيسير النبوي يعد صيانة لكرامة المرأة عبر فتح سبل الحلال وإغلاق أبواب الفتن التي تفتحها التكاليف الباهظة والمطالب التعجيزية التي تثقل كاهل الشباب الباحث عن العفاف.

​واستشهد الشيخ ناصر شيبة بنموذج الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، واصفاً إياه بالمدرسة في التواضع والزهد، حيث كان زواجه من سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء رضي الله عنها درسا عملياً في البساطة والبعد عن التكلف، إذ لم يسأله النبي ﷺ عند الخطبة عن عقار أو مال، بل اكتفى بدرعه "الحطمية" لتكون مهراً لابنة سيد الخلق، ليقدم بذلك رسالة خالدة بأن قيمة الرجل تكمن في دينه وخلقه، وقيمة المرأة في بركتها وحيائها، لا في مقدار ما يُدفع من أرقام فلكية.

​وحذر شيبة من النتائج الكارثية لتحول المهور إلى مباهاة اجتماعية، مؤكداً أنها أدت إلى عزوف الشباب وتراكم الديون على الأسر بسبب "القائمة" والمظاهر الخداعة، وهو ما يهدد السلم المجتمعي، مختتماً تصريحه بالدعوة إلى الاقتداء بنهج الإمام علي في التيسير، مشدداً على أن تعقيد الحلال هو تيسير للحرام، وأن الولي الذي ييسر زواج ابنته بصاحب الدين والخلق إنما يشتري لها رجلاً يحفظها ويصونها ويوفر لها حياة قائمة على المودة والسكينة.

​وفي السياق ذاته شددت دار الإفتاء  على أن التيسير في تكاليف الزواج هو من المقاصد الشرعية التي تحفظ نسل الأمة وتصون أخلاقها، مؤكدة أن المغالاة في المهور والاشتراطات المادية المرهقة تتنافى مع روح الشريعة الإسلامية التي قامت على الرفق ورفع الحرج عن الناس.

 أوضحت “الإفتاء” أن بناء الأسرة يجب أن يقوم على السكن والمودة والرحمة لا على المباهاة والتفاخر بالمنقولات والأموال، محذرة من أن تعسير سبل الحلال يؤدي بالضرورة إلى فتح أبواب الفتن ونشر القلق الاجتماعي بين الشباب، وهو ما يستوجب تكاتف مؤسسات المجتمع ووعي أولياء الأمور للاقتداء بالهدي النبوي الشريف وسير السلف الصالح في جعل التقوى والأمانة هما المعيار الحقيقي لاختيار شريك الحياة، لضمان استمرارية البيوت واستقرارها بعيداً عن كوابيس الديون والنزاعات المادية التي تفت في عضد المجتمع وتزعزع أركانه.

تم نسخ الرابط