فراغ في قلب السلطة.. "مالي" على حافة صراع الأجنحة وإعادة رسم التحالفات
سقوط رجل موسكو في باماكو.. زلزال يضرب معادلة النفوذ
مرحلة جديدة يشوبها الحذر والترقب، تمر بها مالي عقب مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا، أحد أبرز أعمدة المجلس العسكري الحاكم، خلال اشتباكات ميدانية عنيفة، هذا الغياب المفاجئ لا يمكن قراءته باعتباره مجرد خسارة عسكرية عابرة، بل يحمل في طياته تداعيات أعمق تمس توازنات السلطة داخل البلاد
هذا الغياب المفاجئ لا يمكن قراءته باعتباره مجرد خسارة عسكرية عابرة، بل يحمل في طياته تداعيات أعمق تمس توازنات السلطة داخل البلاد.
فـ"كامارا" لم يكن مجرد مسؤول عسكري، بل كان أحد الوجوه الأكثر تأثيرًا في صياغة المشهد الأمني والسياسي منذ صعود المجلس العسكري بقيادة آسيمي غويتا. ومن ثم، فإن رحيله يفتح الباب أمام تساؤلات حول شكل المرحلة المقبلة، ومدى قدرة السلطة الانتقالية على الحفاظ على تماسكها في ظل تحديات داخلية متصاعدة.
وفي موازاة ذلك، يضع هذا التطور التحالف الاستراتيجي بين مالي وروسيا تحت ضغط غير مسبوق، إذ يمثل “كامارا” أحد الداعمين الرئيسيين لهذا التقارب. ومع غيابه، يصبح هذا التحالف أمام اختبار حقيقي، قد يعيد رسم ملامحه أو يفرض عليه مراجعات تتناسب مع توازنات جديدة داخل السلطة.

رجل موسكو في باماكو.. كيف شكّل كامارا بوابة النفوذ الروسي؟
كان ساديو كامارا يُعد الشخصية الأقرب إلى موسكو داخل دوائر الحكم في مالي، حيث لعب دورًا محوريًا في فتح قنوات التعاون العسكري، خاصة عبر استقدام عناصر ما يُعرف بـ«الفيلق الأفريقي» للمشاركة في القتال ضد الجماعات المتشددة، وعلى رأسها تنظيم «نصرة الإسلام والمسلمين» والحركات الأزوادية الانفصالية.
وبفضل سنوات تدريبه داخل الكليات الحربية الروسية، امتلك كامارا فهمًا عميقًا للمنظومة العسكرية الروسية، ما منحه قدرة استثنائية على التواصل مع الكرملين، وترجم ذلك إلى زيارات متكررة أسفرت عن صفقات تسليح ودعم لوجستي غير مسبوق.
شمال ملتهب.. وموسكو تراجع حساباتها
رغم حالة الهدوء النسبي في العاصمة باماكو، فإن المشهد في شمال البلاد لا يزال متوترًا، خاصة مع سيطرة جبهة تحرير أزواد على مدينة كيدال الاستراتيجية. ويرى محللون أن مقتل كامارا قد يدفع موسكو إلى إعادة تقييم وجودها في مالي، في ظل معطيات ميدانية معقدة.
وتشير تقارير إلى سقوط ضحايا من العناصر الروسية خلال المواجهات الأخيرة، ما قد يرفع كلفة الانخراط العسكري، خاصة مع غياب الشخصية التي كانت تمثل حلقة الوصل الأساسية بين الجيش المالي والقيادة الروسية.
توازنات هشة.. المجلس العسكري أمام اختبار البقاء
يُجمع مراقبون على أن كامارا كان يمثل عنصر التوازن داخل المجلس العسكري الحاكم، حيث لعب دورًا في احتواء الخلافات وضمان تماسك المؤسسة العسكرية. ومع غيابه، تتصاعد المخاوف من بروز انقسامات داخلية، خاصة في ظل تزايد الضغوط الميدانية وفقدان السيطرة على بعض المناطق الحيوية في الشمال.
كما أن رحيله، وهو المنتمي إلى مدينة كاتي المعروفة بثقلها داخل المؤسسة العسكرية، قد يفتح الباب أمام صراعات أجنحة حول من يتولى حقيبة الدفاع، وهي من أكثر المناصب حساسية في المرحلة الانتقالية.



