علي جمعة يوضح ضوابط الإسلام في التعامل داخل المجالس والاجتماعات
احترامُ الآخر إحدى القيم الرئيسة في الدين، وسلوك المسلم في مجلسه واجتماعه مع الآخرين يجب أن يتضمن احترامًا لهم وتقديرًا لشأنهم، حسبما ذكر الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق عضو هيئة كبار العلماء، مشيرا إلى أن الدين قد نظم ذلك من خلال عددٍ من السلوكيات الراقية والأخلاق الكريمة.
وشدد على ضرورة أن يحفظ المسلم للآخر مكانه إذا قام وتوقع رجوعه، ولا يحل له أن يفرِّق بين اثنين في المجلس، أو أن يقيم ضعيفًا أو فقيرًا ليجلس مكانه، مؤكدا أن هذه الآداب والتعاليم، وإن كانت يسيرة، فإنها ترمز إلى معانٍ كبيرة، ويكون لها أثر تربوي في تهذيب النفس والرقي بسلوكها في جميع المواقف؛ فمن تربى على الإحسان إلى الآخرين واحترامهم في أدق الأمور، يصعب عليه أن يتكبر أو يتعالى عليهم في الأمور العظيمة، ويمكن لإشارة واحدة فقط من عدم الاحترام أن تتسبب في انفراط عقد الجماعة.
الدكتور علي جمعة: الدين وضع للمسلم ضوابط حتى في اجتماعه مع الآخرين
وأوضح عضو هيئة كبار العلماء، أن السنة النبوية أكدت هذه السلوكيات؛ مستشهدا بما روي عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ»، وعن عبد الله بن عمرو، رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ اثْنَيْنِ إِلَّا بِإِذْنِهِمَا»، وعن ابن عمر رضي الله عنهما: نهى النبي، صلى الله عليه وسلم، «أن يقيم الرجل أخاه من مقعده ويجلس فيه».
وعن سهل بن سعد الأنصاري، رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتي بشراب فشرب منه، وعن يمينه غلام، وعن يساره الأشياخ، فقال للغلام: «أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟» فقال الغلام: لا والله يا رسول الله، لا أُوثِر بنصيبي منك أحدًا. قال: فتَلَّه -أو: فوضعه- رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً، فَلَا يَتَنَاجَى رَجُلَانِ دُونَ الْآخَرِ حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ؛ مِنْ أَجْلِ أَنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ»، مختتما هذه جملة من الأحاديث التي تنظِّم للمسلم مجلسه مع الآخرين على أسس الاحترام المتبادل.

