الأوقاف : الوادي المقدس "طوى" درة التجلي الإلهي على أرض سيناء المباركة
قالت وزارة الأوقاف، إن سيناء تظل تلك البقعة الفريدة والاستثنائية التي جمعت بين جغرافية الجسر البري الواصل بين القارات وروحانية مهبط الوحي الإلهي، مؤكدة أنها حظيت باهتمام بالغ وفائق من قبل المفسرين والمؤرخين والجغرافيين المسلمين على مر العصور؛ حيث وردت أسماؤها الصريحة وأوصافها الدقيقة في خمس سور قرآنية على الأقل، وهي سورة (طه)، وسورة (النازعات)، وسورة (التين)، وسورة (المؤمنون)، وسورة (البقرة)، مما يؤكد قدسيتها ومكانتها العظيمة في الرسالة السماوية.
تفسير دلالة الوادي المقدس "طوى"
وأوضحت وزارة الأوقاف أن لفظة "طوى" الواردة في النص القرآني تحتمل في اللغة العربية وجهين بيانيين:
الوجه الأول: أنها اسم علم لوادٍ معين ومعروف بذاته.
الوجه الثاني: أنها مشتقة من الفعل "طوى" بمعنى الثني والضم، وهي إشارة بلاغية إلى أن الوادي يطوي الأرض أي يقطعها.
وأكدت وزارة الأوقاف أن الراجح والمستقر عند كبار المفسرين هو كونه اسم علم لوادٍ مقدس يقع في قلب أرض سيناء، مستشهدة بما أورده الإمام الطبري -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى: إِذۡ نَادَىٰهُ رَبُّهُۥ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوًى [النازعات: ١٦]، حيث قال: "طوى: اسم الوادي، وهو وادٍ بين مدين ومصر، قيل: هو وادٍ مقدس مرتين: مرة إذ جعله الله مطهرًا، ومرة إذ كلم عليه موسى" [تفسير الطبري[.
الخصائص الإيمانية والحرمة الذاتية للمكان
ولفتت "الأوقاف" إلى ملمح بياني لافت، وهو أن القرآن الكريم يصف هذا الوادي بوصفين مترادفين هما "المقدس" و"طوى"، وهو اقتران يدل دلالة قاطعة على أن لهذا الوادي حرمة ذاتية ومكانة سامية اكتسبها بتكليف الله عز وجل له واصطفائه ليكون مسرحًا لخطابه الإلهي.
و نقلت وزارة الأوقاف ما ذكره الإمام ابن عاشور -رحمه الله- من أن هذا الوادي هو نفسه الذي ذكره الله تعالى في سورة النازعات، مؤكدًا وقوعه "بأرض سيناء"، حيث قال: "وطوى: اسم مكان ولعله هو نوع من الأودية يشبه البئر المطوية، وقد سمي مكان بظاهر مكة ذا طوى بضم الطاء وبفتحها وكسرها. وتقدم في سورة طه. وهذا واد في جانب جبل الطور في برية سيناء في جانبه الغربي" [التحرير والتنوير، ابن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ).
وأشارت وزارة الأوقاف إلى أن الباحثين المعاصرين قد حددوا بدقة موقع هذا الوادي في منطقة جنوب غرب سيناء، وتحديدًا في تلك المنطقة الاستراتيجية والروحانية الواقعة بين "جبل موسى" و"وادي الراحة"، وهو ما يتوافق توافقًا تامًا مع الروايات التاريخية، بما في ذلك الرواية التوراتية في (سفر الخروج، الإصحاح ٣) التي تذكر أن نبي الله موسى رعى غنم شعيب في أرض مدين ثم توجه إلى "جبل الله حوريب" حيث تجلت النار في العليقة، لتبقى سيناء شاهدة على أعظم لحظات التواصل بين السماء والأرض.
