عاجل

المفتي: التعامل بـ"البشعة" في إثبات التهم أو معرفة فاعلها حرام شرعا

نظير عياد
نظير عياد

أجاب فضيلة الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، على سؤال مفاده «ما حكم استعمال البشعة في إثبات التهم؟»، قائلا: إن التعامل بـ"البشعة" في إثبات التهم أو معرفة فاعلها حرام شرعا، فهي ضرب من ضروب الكهانة والعرافة، وليس لها أصل في الشرع الشريف ترتكن إليه أو تندرج تحته، كما أن فيها تعذيبا واعتداء على النفس البشرية التي حرم الله تعالى الاعتداء عليها.

وأضاف «المفتي»، عبر الموقع الرسمي لدار الإفتاء الرسمية، إن إثبات التهم أو نفيها فمقيد بما حدده الشرع الشريف طريقا لذلك، من إقرار أو بينات أو نحوها، ومرجعه إلى الجهات القضائية؛ لما لديها من سلطات واسعة في التحقيق والإثبات التي لا تتوفر لدى آحاد الناس.

بيان المراد بالبشعة

وأوضح أن "البشعة"، أو "البشعة": من الممارسات التي تستخدم في بعض البيئات القبلية كوسيلة "لإثبات البراءة أو كشف الكذب" في القضايا الشائكة التي لا يوجد فيها دليل مادي أو شهود، وتتم هذه الممارسة عن طريق ما يعرف ب"المبشع"، وهو شخص يزعم أنه ورث هذه الممارسة غالبا عن أجداده، ويعتقد أن لديه حكمة وخبرة في هذا المجال؛ حيث يقوم بتسخين قطعة معدنية على النار حتى تصل إلى درجة التوهج، ثم يطلب من الشخص المتهم (الذي يريد إثبات براءته) أن يلعق هذه القطعة المعدنية المحماة بلسانه برضاه أو جبرا عنه، ثم يشرب شربة ماء في الحال، ثم يقوم "المبشع" بفحص لسان المتهم لمعرفة كذبه من صدقه.

حكم عمل البشعة لإثبات البراءة أو كشف الكذب

هذه الطريقة في إثبات الحقوق أو نفيها أو إثبات التهمة ومعرفة فاعلها أو نفيه، ليس لها أصل في الشرع الشريف، واللجوء إليها أو التعامل بها من الأمور المحرمة شرعا؛ ووجه ذلك: أن الحقوق إنما تثبت لأصحابها، أو الجرائم تثبت على مرتكبيها بوسائل الإثبات الشرعية؛ كالبينات والأيمان الواردة في الأحاديث النبوية، كما في حديث: ابن أبي مليكة، قال: كتبت إلى ابن عباس فكتب إلي: «إن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن اليمين على المدعى عليه»، وكما في حديث: «البينة على من ادعى واليمين على من أنكر».

لفت إلى أن فالشرع الشريف لم يجعل إثبات التهم منوطا بغير ما رتبه طريقا لإثبات ذلك من إقرار أو بينات أو نحوها، وإلا كان ذلك سببا للهلاك، ونشرا للفساد وضياع الحقوق.

وتابع: نبه صلى الله عليه وسلم على وجه الحكم في هذا فقال: «لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى ناس دماء قوم وأموالهم» ولا شك في هذا، ولو جعل القول قول المدعي لاستبيحت الدماء والأموال، ولا يمكن لأحد أن يصون دمه وماله، وأما المدعون فيمكنهم صيانة أموالهم بالبينات؛ فلهذا استقر الحكم في الشرع على ما هو عليه.

وواصل: كما أن "البشعة" ضرب من ضروب الكهانة والعرافة، فهي سافرة لكشف أمر خفي، وهو صدق الإنسان أو كذبه، بوسيلة لم يجعلها الله سببا لذلك، فالمبشع بعمله هذا ينصب نفسه في منزلة من يطلع على الخفايا، وهو ادعاء باطل يصطدم مع العقل. كما أن التعامل بها يعد صورة من صور التعذيب والاعتداء على النفس المحرمين شرعا؛ فقد أمر المولى تبارك وتعالى بكل ما يحفظ الإنسان ويحميه، ونهى عن كل ما يضر به؛ فقال سبحانه وتعالى: ﴿ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾.

وأضاف: عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا ضرر ولا ضرار» رواه ابن ماجه، كما أن الإيذاء محرم شرعا بكافة أشكاله وصوره عملا بعموم قوله عز وجل: ﴿والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا﴾ [الأحزاب: 58]، والمعنى: "إياكم وأذى المؤمن، فإن الله يحوطه، ويغضب له".

تم نسخ الرابط