عاجل

هل حلق اللحية حرام؟ أستاذ بالأزهر يستعرض آراء العلماء ويحسم الجدل

الدكتور مختار مرزوق
الدكتور مختار مرزوق

أجاب الدكتور مختار مرزوق عبدالرحيم، العميد السابق لكلية أصول الدين بجامعة الأزهر بأسيوط، عن سؤال حكم إعفاء اللحية أو إطالتها، مؤكدًا أن المسألة محل خلاف بين العلماء، حيث يرى بعضهم أن ترك اللحية وعدم حلقها واجب، بينما يرى آخرون أنها سنة من سنن النبوية، في حين ذهب فريق ثالث إلى أنها من سنن العادات، وهو الرأي الذي اختاره الإمام الأكبر الراحل الشيخ محمود شلتوت، ومعه عدد من علماء الأزهر الشريف.

وأوضح مرزوق أن إعفاء اللحية مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد حرص الصحابة رضوان الله عليهم على اتباعه فيما كان يفعله ويختاره، كما وردت أحاديث نبوية تحث على العناية بها وتنظيفها، إلا أن دلالة هذه الأحاديث اختلف فيها الفقهاء بين الوجوب والاستحباب والإرشاد.

 بر الوالدين وإطلاق اللحية

وأشار مرزوق إلى فتوى صادرة في عهد شيخ الأزهر الراحل الشيخ جاد الحق علي جاد الحق بتاريخ 11 أغسطس 1981، تناولت هذه المسألة، حيث أكدت أن ما ترشد إليه السنة وآداب الإسلام في الجملة أن الملبس والمأكل وهيئة الإنسان الشخصية لا تدخل في دائرة العبادات الملزمة، بل يجوز للمسلم أن يتبع فيها ما تستحسنه بيئته ويألفه الناس، ما لم يخالف نصًا قطعيًا أو حكمًا متفقًا عليه.

وتطرقت الفتوى إلى حالة تعارض أوامر الوالدين مع رغبة الابن في إطلاق لحيته، موضحة أن بر الوالدين ومصاحبتهما بالمعروف من الواجبات الثابتة بنصوص قطعية، وأن إيذاءهما بعصيان أوامرهما يعد من الكبائر، في حين أن حلق اللحية ليس من المعاصي المقطوع بها، نظرًا لاختلاف العلماء في حكمها.

وأكدت الفتوى أنه في حال تعارض مفسدتين، يُراعى ارتكاب أخفهما ضررًا، حيث يكون حلق اللحية في هذه الحالة أهون من إغضاب الوالدين وإيذائهما، مع التأكيد على إمكانية التدرج في إقناعهما برغبة الابن في اتباع السنة.

وفي السياق ذاته، أشارت دار الإفتاء المصرية إلى أن الفقهاء اختلفوا قديمًا وحديثًا في حكم إطلاق اللحية، حيث ذهب فريق إلى أنها من سنن العادات وليست من الأمور التعبدية، معتبرين أن الأمر الوارد بإعفائها يحمل على الإرشاد وليس الوجوب.

ونقلت الإفتاء ما قرره الشيخ محمود شلتوت من أن أمر اللباس والهيئات الشخصية، ومنها اللحية، يدخل في نطاق العادات التي يُراعى فيها عرف البيئة، بحيث لا يكون الخروج عنها سببًا في الشذوذ عن المجتمع، وهو ما وافقه عليه أيضًا الشيخ محمد أبو زهرة، الذي اعتبر إطلاق اللحية من الأمور العادية لا الشرعية.

وأكدت أن هذا الرأي هو ما جرى عليه غالب علماء الأزهر الشريف، في إطار فهم مرن للنصوص يراعي اختلاف البيئات وتغير الأعراف، دون الإخلال بثوابت الشريعة.

تم نسخ الرابط