تمشية قطة مربوطة بحبل.. نزوة من المالك أم حاجة حقيقية للحيوان؟
يسعى أصحاب الحيوانات الأليفة بشكل متزايد إلى توسيع آفاق حيواناتهم من خلال اصطحابها إلى الهواء الطلق، وظاهريا، يبدو هذا اهتماما بنموها، ومحاولة لمنحها "حياة طبيعية"، لكن من منظور سلوك الحيوان والطب البيطري، يعد الخروج إلى الهواء الطلق سلاحا ذا حدين.
بالنسبة لقطة، قد تكون النزهة حافزا قويا لنموها الفكري، بينما قد تسبب لأخرى توترا شديدا وخوفا دائما من الخارج، لا يوجد حل واحد يناسب الجميع؛ بل توجد فقط الخصائص الفردية للجهاز العصبي لكل حيوان.
لماذا نخرج قطة إلى الخارج؟
لا يهدف المشي مع القطط إلى تلبية احتياجاتها الطبيعية، كما هو الحال مع الكلاب، بل إلى توفير "إثراء بيئي"، قد تعاني القطط المنزلية من الحرمان الحسي إذا كانت بيئتها رتيبة وتفتقر إلى الإثراء.
ويمكن أن تؤدي البيئة الرتيبة يوما بعد يوم إلى الخمول، وزيادة الوزن، أو ظهور سلوكيات إشكالية مرتبطة بالتوتر (مثل اللعق المفرط، والسلوك التخريبي، وما إلى ذلك).
يتيح العالم الخارجي سيلا من المعلومات الجديدة، فالروائح والأصوات والملمس تحت أقدام الحيوانات وحركة الحشرات ونسيم الهواء، كلها عوامل تحسن النشاط الإدراكي للحيوان وصحته العامة.
يصبح الدماغ أكثر نشاطا، معالجا الإشارات الواردة، بالنسبة للحيوانات الصغيرة أو النشطة أو التي تعاني من زيادة الوزن، تعد هذه فرصة ممتازة لزيادة نشاطها البدني، فبدلا من الخمول المعتاد، يتاح للحيوان فرصة التسلق والقفز والحفاظ على توازنه على أسطح غير مستوية.
لمن يُمنع عليهم المشي؟
هناك حالات يفضل فيها التخلي تماما عن فكرة اصطحاب قطتك في نزهة، العامل الحاسم هو طبيعة شخصية الحيوان، فالقطة الخجولة، التي تختبئ تحت الأريكة عند سماع صوت جهاز الاتصال الداخلي أو تنتفض عند سقوط أي شيء، لن تجني من الخروج سوى صدمة نفسية، بالنسبة للجهاز العصبي الضعيف، يتحول وفرة المحفزات إلى فوضى عارمة لا يستطيع الدماغ السيطرة عليها.
غالبا ما تفرض البيئة الخارجية قيودها الخاصة، فساحة المدينة الصاخبة، أو وجود ملعب، أو طريق سريع مزدحم قريب، أو كثرة مشاة الكلاب، تجعل النزهة محفوفة بالمخاطر بلا داع، كما تشكل قطط الأقبية التي تدافع عن أراضيها خطرا أيضا: فقد تؤدي المشاجرات إلى إصابات خطيرة وانتقال العدوى الفيروسية.