عاجل

حرب الموارد والذرة.. كيف تعيد واشنطن صياغة الحرب الباردة في 2026؟

كيف تعيد واشنطن صياغة
كيف تعيد واشنطن صياغة الحرب الباردة" في 2026؟

تعيد واشنطن تعريف قواعد النفوذ الدولي في عام 2026، من خلال الانتقال بصراعات الحرب الباردة إلى ساحات السيطرة على المناجم واحتكار سلاسل توريد الليثيوم واليورانيوم، حيث تعمل الإدارة الأمريكية على استبدال الصواريخ العابرة للقارات بالمقايضات المالية الضخمة لتجريد خصومها في الصين وإيران من أوراق قوتهم الاستراتيجية.

صفقة الغبار النووي.. تكتيك ترامب لتحييد إيران

كيف تعيد واشنطن صياغة الحرب الباردة
كيف تعيد واشنطن صياغة الحرب الباردة" في 2026؟

تمثل المفاوضات الجارية حاليًا في إسلام آباد ذروة الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تجاه طهران، حيث تسعى إدارة الرئيس ترامب لاستبدال لغة التهديد العسكري بصفقة تجارية ذات أبعاد أمنية عميقة.

وبموجب المخطط المكون من ثلاث صفحات، تحاول واشنطن إقناع إيران بالتخلي عن كامل مخزونها من اليورانيوم المخصب، وما تطلق عليه الإدارة الأمريكية الغبار النووي، مقابل رفع التجميد عن 20 مليار دولار من الأصول الإيرانية.

وهذا التوجه لا يستهدف فقط منع طهران من إنتاج سلاح نووي، بل يسعى إلى سحب المواد الخام النووية من يد الخصم وتحويلها إلى عنصر خاضع للرقابة الدولية المشددة، مما ينهي عملياً قدرة إيران على استخدام الابتزاز النووي كأداة للضغط السياسي أو الاقتصادي في المستقبل.

صراع أمريكا مع الصين على الليثيوم ومعادن المستقبل

وفي حين تسير المفاوضات مع إيران نحو تجريد السلاح بالمال، تأخذ المواجهة مع الصين منحى أكثر حدة وتنافسية، حيث تتهم بكين الولايات المتحدة بتبني عقلية الحرب الباردة من خلال سياساتها النووية والدفاعية الجديدة.

كيف تعيد واشنطن صياغة الحرب الباردة
كيف تعيد واشنطن صياغة الحرب الباردة" في 2026؟

وإن جوهر الصراع هنا يتجاوز الرؤوس النووية ليصل إلى الليثيوم والمعادن النادرة؛ إذ تدرك واشنطن أن الهيمنة الصينية على هذه الموارد تمنحها مفتاح السيطرة على قطاع الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية والتكنولوجيا المتقدمة لذا، تعمل الإدارة الأمريكية على بناء تحالفات دولية تهدف إلى كسر احتكار الصين لهذه المعادن، مع تعزيز الردع النووي في المحيط الهادئ لمواجهة الطموحات الصينية في الممرات المائية الحيوية، مما يجعل من هذه الحرب الباردة حربًا تكنولوجية بامتياز.

موازين القوى في إسلام آباد هي عقبات في طريق الوفاق

رغم التفاؤل الحذر الذي يبديه البيت الأبيض بقرب التوصل لاتفاق ينهي التوتر مع إيران، إلا أن الطريق نحو إتمام صفقة اليورانيوم لا يزال محفوفًا بالألغام السياسية، فمن جهة، يواجه المفاوضون الإيرانيون ضغوطًا هائلة من التيار المتشدد الذي يرى في تسليم مخزون اليورانيوم مقابل أموال مشروطة تنازلًا عن السيادة الوطنية.

ومن جهة أخرى، يراقب حلفاء واشنطن، وعلى رأسهم إسرائيل، هذه المحادثات بقلق بالغ، معتبرين أن أي اتفاق لا يعالج ترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية ونفوذ وكلائها في المنطقة هو مجرد حل مؤقت، وهذا الانقسام يبقي مصير مفاوضات الأحد المقبل معلقاً بين الرغبة الأمريكية في إنهاء الحرب وبين الواقع الجيوسياسي المعقد الذي يفرض شروطه على الأرض.

تم نسخ الرابط