إسرائيلي يبيع أسرار جيشه لإيران مقابل 7 دولار.. ما القصة؟
وجهت السلطات الإسرائيلية، الاثنين، لائحة اتهام رسمية ضد مواطنين إسرائيليين بتهمة الارتباط بمسؤولين في الاستخبارات الإيرانية، في قضية تكشف عن أسلوب تجنيد ممنهج استهدف شابا في التاسعة عشرة من عمره عبر منصات التواصل الرقمي، حسبما أفادت وسائل إعلام عبرية.
تفاصيل القضية
المتهم الرئيسي هو ساجي حايك (19 عاما)، من مدينة نيس زيونا، في حين يواجه صديقه المقرب آصاف شتريت (21 عاما)، من بلدة بيت عوفيد، اتهامات بالمساعدة في الجوانب التقنية للقضية.
وقد أُلقي القبض على حايك في مارس الماضي.
وفقا لتفاصيل لائحة الاتهام، بدأت القضية في أواخر عام 2025 حين تواصل عميل إيراني مع حايك عبر تطبيق تيليجرام، مفتتحا الحديث بمحادثات عامة حول السياسة الأمريكية، غير أن الاتصال سرعان ما تحول إلى عملية استخباراتية منظمة امتدت لعدة أشهر.
في المرحلة الأولى، طلب العميل من حايك تنفيذ مهام تبدو بسيطة الغرض منها اختبار مدى تعاونه وبناء الثقة، من بينها تصوير مقهى في وسط البلاد، بل وصل الأمر إلى طلب الاعتداء الجسدي على شخص آخر.
مع تطور العلاقة، انتقل العميل إلى طلبات أكثر حساسية، حيث استفسر عن صلة حايك بالجيش الإسرائيلي، ومدى إمكانية وصوله إلى الأنظمة العسكرية، فضلا عن معرفة ما إذا كان أفراد من عائلته يخدمون في صفوف الجيش.
كما طلب منه استبدال هاتفه، وحول إليه مبالغ مالية بواسطة العملات الرقمية المشفرة.
وعرض العميل على حايك رحلة إلى إيران عبر دبي، مع تغطية كاملة لتكاليف السفر وراتب شهري ثابت قدره 20 ألف شيكل، أي ما يعادل 6,691 دولارا أمريكيا.
أكد حايك، وفقا لروايته خلال الاستجواب، أنه لم يكن ينوي الوفاء بهذا العرض، حيث أرسل للعميل وثائق مزورة لتذاكر طيران، وحصل في المقابل على مبلغ مالي كبير.
تسريب معلومات مضللة وتداعياتها
في مرحلة متقدمة من القضية، أقدم حايك على تسريب معلومات مضللة للعميل، زاعمًا أنها وردت إليه من مصدر داخل الجيش الإسرائيلي، وتتعلق بـتوقيت هجوم مشترك مزعوم بين إسرائيل والولايات المتحدة على إيران.
وقد أشار مكتب المدعي العام للمنطقة المركزية، في طلب الاحتجاز المرفوع إلى المحكمة، إلى أن هذا النوع من المعلومات، حتى وإن كانت مزيفة، كان من المحتمل أن يُفضي إلى هجوم مفاجئ إيراني على إسرائيل، وهو ما يعكس خطورة بالغة بصرف النظر عن نية المتهم.
التهديدات والضغوط على الأسرة
حين أدرك العميل أن حايك لا يتعاون بالكامل، لجأ إلى أساليب الضغط والتهديد، حيث اتصل بأفراد عائلة حايك وأرسل لهم صورًا، مدعيا أن ابنهم مدين له بمبالغ مالية، وملوحا باتخاذ إجراءات قانونية ضدهم إن لم يسدد الدين.
لم تقتصر مطالب العميل على جمع المعلومات، بل امتدت إلى تكليف حايك بإضرام النار في سيارة بمدينة بني براك، ومهاجمة شخص آخر يدعي الإيرانيون أنه مدين لهم، إضافة إلى تجنيد أفراد آخرين للمشاركة في هذه العمليات.
تشير لائحة الاتهام إلى أن حايك تلقى عشرات الآلاف من الشواقل عبر قنوات متعددة، بعضها عبر العملات المشفرة، وبعضها الآخر عبر اختراق إيراني لحساب مصرفي خاص بإحدى الشركات، وتحويل مبالغ منه مباشرة إلى حسابه البنكي.
خلال استجوابه، أقر حايك بعلمه بأنه كان يتعامل مع عميل إيراني، إلا أنه أكد أنه اقتصر على تمرير معلومات خاطئة ولم يرتكب أي فعل يلحق ضررا فعليا بأمن الدولة.
الإجراءات القانونية
إلى جانب لائحة الاتهام، قدم مكتب المدعي العام طلبًا إلى المحكمة باحتجاز المتهمَين حتى انتهاء الإجراءات القضائية بحقهما.
وفي بيان مشترك، أكد جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) والشرطة الإسرائيلية أن هذه القضية تُضاف إلى سلسلة متصاعدة من المحاولات التي تبذلها عناصر معادية لتجنيد مواطنين إسرائيليين لتنفيذ مهام تستهدف أمن دولة الاحتلال وسكانها.
وجددت الأجهزة الأمنية تحذيرها للمواطنين والمقيمين في إسرائيل من الانخراط في أي تواصل مع جهات أجنبية أو تنفيذ مهام لصالحها، مؤكدةً العمل على ملاحقة جميع المتورطين في مثل هذه الأنشطة قضائيا.



