خبير سياسي: مفاوضات واشنطن وطهران تسير تحت ضغط عسكري وإعلامي مكثف
كشف حسين الأسعد الباحث السياسي العراقي، أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية التوصل لاتفاق مع إيران «بسهولة أو بصعوبة» تعكس مرحلة شديدة الحساسية من المفاوضات، تقوم على مزيج من الضغط العسكري والإعلامي المكثف.
وقال الأسعد، خلال مداخلة عبر قناة اكسترا نيوز، إن تصريحات الإدارة الأمريكية تندرج ضمن ما يعرف بالمفاوضات تحت التهديد، مشيرا إلى أن اقتراب انتهاء مهلة وقف إطلاق النار يدفع واشنطن لتصعيد الضغوط، خاصة مع تحركات عسكرية في المنطقة، من بينها نشر حاملة الطائرات USS George H. W. Bush.
المشهد داخل إيران معقد
وأوضح أن المشهد داخل إيران معقد، لافتا إلى وجود قرارين متوازيين يحكمان الموقف؛ أحدهما سياسي يقوده المسؤولون المشاركون في المفاوضات، والآخر عسكري مرتبط بالحرس الثوري الإيراني، وهو ما يفسر التباين في التصريحات والتحركات على الأرض.
وأضاف أن ترامب أرسل رسالة مباشرة للطرفين داخل إيران، في إشارة إلى أن الحسم النهائي سيتحدد بناء على الجهة التي تفرض رؤيتها داخل النظام الإيراني، مرجحا أن الكفة تميل حاليا نحو التيار المتشدد.
وأشار «الأسعد» إلى أن الحرس الثوري بات اللاعب الأبرز في إدارة القرار، قائلا إن الصورة انقلبت، فبعد أن كان القرار السياسي هو من يوجه المؤسسة العسكرية، أصبح الحرس الثوري هو من يوجه القرار السياسي.
جدية التهديدات الأمريكية
وفيما يتعلق بجدية التهديدات الأمريكية، أكد أن واشنطن تبدو هذه المرة أكثر جدية، خاصة مع التلويح باستهداف البنية التحتية ومصادر الطاقة داخل إيران، إذا لم تستجب للشروط المطروحة، معتبرا أن مهلة الأيام المحدودة تمثل فرصة أخيرة قبل التصعيد.
ورغم ذلك، رجح الأسعد أن تميل طهران في النهاية إلى التفاوض، مشيرا إلى أنها قد تقبل ببعض الشروط، خصوصا فيما يتعلق بملف اليورانيوم المخصب، لكن مع السعي للحصول على ضمانات بعدم تكرار الضربات ورفع جزء من العقوبات.
وأكد أن رقة اليورانيوم هي الأهم لدى إيران، وقد يتم تسليمها لطرف ثالث مثل روسيا أو الصين، في محاولة للحفاظ على مكسب سياسي وعدم الظهور بمظهر الخضوع الكامل للولايات المتحدة.
وعن مضيق هرمز، أوضح أن السيطرة عليه تحولت إلى أداة ضغط متبادلة، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة نجحت في تحويله إلى ورقة ضغط فعالة، خاصة مع تأثيره المباشر على الاقتصاد الإيراني وأسواق الطاقة العالمية.
واختتم الأسعد تصريحاته بالتأكيد على أن إيران تواجه ضغوطا اقتصادية هائلة، مع خسائر ضخمة نتيجة تعطل صادرات النفط، ما قد يدفعها في النهاية إلى القبول بتسوية، قائلا إن طهران تحاول تقليل الخسائر، لكنها تدرك أن استمرار المواجهة قد يكون أكثر كلفة من التنازل المدروس.


