أمين الفتوى يحذر من فوضى الفتاوى الدينية بسبب تصدر غير المتخصصين
أعرب الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن دهشته مما رصده خلال متابعته للمشهد الإعلامي في الآونة الأخيرة، خاصة فيما يتعلق بتناول القضايا الدينية، حيث لاحظ إتاحة بعض المنابر الإعلامية المجال لأشخاص يعرفون أنفسهم بلقب "داعية إسلامي" للحديث في قضايا شرعية واجتماعية معقدة، دون امتلاك التأهيل العلمي الكافي.
وأكد أمين الفتوى أن المسألة لا تتعلق بالاعتراض على الأشخاص بقدر ما ترتبط بالخشية على أمانة الكلمة وخطورة الفتوى، مشددًا على أن الفتوى ليست مجرد رأي أو وجهة نظر، بل هي بمثابة توقيع عن رب العالمين، الأمر الذي يستلزم علمًا راسخًا، وتأهيلًا منهجيًا دقيقًا، وفهمًا عميقًا للواقع ومقاصد الشريعة.
إصدار الفتاوى يُعد صناعة دقيقة لها مؤسساتها
وأوضح أمين الفتوى أن إصدار الفتاوى يُعد صناعة دقيقة لها مؤسساتها المعروفة، مشيرًا إلى أن مصر تضم مؤسسات دينية عريقة، من بينها الأزهر الشريف ودار الإفتاء ووزارة الأوقاف، والتي تمثل قلاعًا علمية تضم علماء متخصصين أفنوا أعمارهم في البحث والدراسة، ولديهم القدرة على تناول الشأن الديني وفق ضوابط علمية ومنهجية واضحة.
وحذر أمين الفتوى من خطورة تجاوز هذه المؤسسات وإفساح المجال لغير المتخصصين للحديث باسم الدين، مؤكدًا أن ذلك يفتح الباب أمام حالة من الفوضى الفكرية، خاصة عند تناول قضايا شائكة وحساسة، مثل قضية النقاب التي تصدرت المشهد مؤخرًا على خلفية واقعة أثارت الجدل داخل أحد المستشفيات.
وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء إلى أن مثل هذه القضايا تحتاج إلى معالجة فقهية دقيقة تقوم على الموازنة والفهم العميق، لافتًا إلى أن تقديم معلومات دينية مغلوطة أو إصدار أحكام متشددة لا يُعد مجرد خطأ إعلامي، بل يمثل ضررًا بالغًا قد يمتد تأثيره إلى المجتمع، سواء من خلال نشر التشدد أو إثارة الفتن.
وأكد أمين الفتوى أن المسؤولية الإعلامية والمجتمعية تفرض ضرورة الرجوع إلى أهل الاختصاص، والعمل على حماية وعي الشباب من تأثيرات غير المؤهلين، مشددًا على أن الكلمة أمانة، مشيرا الي أن الفتوى مسؤولية لا ينبغي أن يتصدى لها إلا من امتلك أدواتها العلمية ومنهجها الصحيح.





