عاجل

باريس تطوي صفحة " أسطورة البحر".. كيف انتهت الغواصات النووية الفرنسية؟

الغواصات النووية
الغواصات النووية الفرنسية

تطوي فرنسا صفحة بارزة من تاريخها البحري في مشهد يعكس تحولات القوة العسكرية في العصر الحديث، وذلك مع اختفاء أولى غواصاتها النووية التي شكلت لعقود ركنا أساسيا في منظومة الردع لديها.

وذكرت صحيفة لابرس دولا مانش أن هذه الغواصات، التي جاءت بإرادة الرئيس الراحل شارل ديجول، لم تكن مجرد أدوات قتالية، بل جسدت طموح دولة سعت إلى ترسيخ استقلالها الاستراتيجي على الساحة الدولية.

وأضافت الصحيفة أنه مع اكتمال عملية تفكيك هذه الغواصات، تتجه الأنظار اليوم إلى وسائل القوة البحرية الحديثة، وعلى رأسها حاملات الطائرات التي أصبحت تمثل الصورة الأبرز للهيمنة في البحار.

نهاية مرحلة أسطورة البحر

وأوضحت الصحيفة أن الجيل الأول من الغواصات النووية الفرنسية الحاملة للصواريخ، والمعروف بفئة لو ريدوتابل، خرج نهائيا من الخدمة بعد تفكيكه بالكامل، باستثناء أول غواصة تم تحويلها إلى متحف في مدينة شيربورغ.

وأشارت إلى أن هذه الغواصات، التي دخلت الخدمة خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، شكلت العمود الفقري للردع النووي الفرنسي، حيث منحت باريس قدرة تنفيذ ضربة ثانية من أعماق البحار، ما عزز مكانتها كقوة نووية مستقلة.

ومع تطور التكنولوجيا وظهور أجيال أحدث، تقرر سحب هذه الغواصات من الخدمة، لتبدأ بعدها عملية تفكيك معقدة لا تقتصر على الجانب التقني فقط، بل تحمل دلالات رمزية تعبر عن نهاية حقبة كاملة من التاريخ العسكري.

وأشارت الصحيفة إلى أن تفكيك هذه الغواصات لم يكن إجراء عاديا، بل تم عبر مراحل دقيقة تراعي أعلى معايير الأمان، خاصة فيما يتعلق بالمكونات النووية.

وبعد إخراجها من الخدمة، نُقلت الغواصات إلى قواعدها الأصلية، حيث بدأت عملية إيقاف المفاعلات النووية بشكل دائم، تلاها سحب الوقود المشع وتخزينه في منشآت مخصصة لمعالجته لاحقا.

كما خضعت الغواصات لعمليات تنظيف مكثفة لإزالة أي آثار تلوث إشعاعي، قبل فصل المفاعل عن الهيكل الرئيسي. وبعد ذلك جرى تقطيع الهيكل المعدني وإعادة تدوير معظم مواده، بنسبة بلغت نحو 92%، في خطوة تعكس أيضا البعد البيئي للعملية، فيما جرى التعامل مع النفايات الخطرة مثل الأسبستوس وفق إجراءات صارمة.

تم نسخ الرابط