شلل بحري يغير قواعد اللعبة.. هل فقدت إيران ورقة هرمز؟
يتحول مضيق هرمز من مجرد أداة ضغط جيوسياسية بيد إيران إلى نقطة اختناق تضغط على اقتصادها من الداخل، في ظل تشديد القيود على الملاحة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى انتقال نوعي من مرحلة تهديد حركة الملاحة إلى واقع أكثر تعقيدًا، تجد فيه طهران نفسها مضطرة للبحث عن مسارات بديلة مكلفة ومعقدة، في تحول لا يبدو ظرفيًا بقدر مما يعكس إعادة تشكيل عميقة لبنية الاقتصاد تحت وطأة العقوبات والضغوط.
شلل بحري يعيد تشكيل المعادلة
ووفقًا لتقارير “رويترز”، فإن القيود المفروضة على السفن المرتبطة بإيران أدت إلى اضطراب حركة الشحن وإجبار بعض الناقلات على تغيير مساراتها، بما يعكس تراجع قدرة إيران على الاعتماد على الممرات البحرية التقليدية.
وتزداد أهمية هذا التطور بالنظر إلى أن مضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، مما يجعل أي تعطيل فيه ذا أثر مباشر على الاقتصادين الإقليمي والعالمي.
مسارات بديلة تحت الضغط
أمام هذا الوضع، تتجه إيران إلى ما تصفه مراكز بحثية بـ“شبكات الالتفاف”، عبر الاعتماد على موانئ وسيطة خارجية، ثم نقل البضائع برًا إلى الداخل باستخدام الشاحنات أو السكك الحديدية.
ووفقًا لـ “رويترز”، فإن هذا النموذج يعيد تشكيل سلاسل الإمداد من مسار مباشر إلى سلسلة طويلة ومعقدة تزيد من التكلفة وتبطئ حركة التجارة، دون أن توفر حلًا مستدامًا.
توسع اقتصاد الظل
ولا يقتصر التحول على مسارات النقل، بل يمتد إلى طبيعة النشاط الاقتصادي نفسه، مع توسع الاعتماد على ما يعرف بـ“أسطول الظل” لنقل النفط خارج أنظمة التتبع الرسمية.
ووفق تقديرات المجلس الأطلسي، فإن الضغوط على الملاحة في هرمز تدفع نحو تنامي الاقتصاد غير الرسمي، بما يشمل التهريب والشبكات غير التقليدية، مما يضعف الشفافية ويزيد من هشاشة البنية الاقتصادية.
اقتصاد قسري لا خيار استراتيجي
ويرى باحثون أن هذا التحول لا يعكس خيارًا استراتيجيًا بقدر ما هو استجابة قسرية لضغوط متراكمة، ويشيرون إلى أن الاعتماد على مسارات بديلة يرفع التكاليف التشغيلية ويزيد من معدلات التضخم، بالإضافة إلى تقليص قدرة الدولة على ضبط النشاط الاقتصادي بشكل كامل، مع توسع نفوذ الشبكات غير الرسمية.
من ورقة ضغط إلى عبء اقتصادي
وبينما كانت إيران تستخدم مضيق هرمز كأداة نفوذ في معادلات الطاقة العالمية، تبدو اليوم أمام واقع مختلف، حيث تقلصت قدرتها على توظيفه اقتصاديًا، وارتفعت كلفة التكيف مع القيود المفروضة عليه. ومع استمرار هذا المسار، يطرح الوضع تساؤلات حول قدرة الاقتصاد الإيراني على الصمود في ظل نموذج يعتمد على الالتفاف أكثر من الاعتماد على مسارات تجارية مستقرة ومباشرة.



