هل تعود المفاوضات بين واشنطن وطهران؟ «خبير» يكشف عن مؤشرات جديدة وتصعيد محسوب
كشف الدكتور وليد فارس، الخبير في السياسات الأميركية، عن اقتراب استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المحادثات قد تعود خلال اليومين المقبلين، مرجحا عقدها في باكستان، وقد أشار ترامب، في تصريحات صحفية، إلى احتمال حدوث تطور مفاجئ قريبا، مؤكدا رغبة واشنطن في العودة إلى طاولة التفاوض رغم تعقيدات المشهد.
خلافات حادة حول الملف النووي
وأوضح الدكتور وليد فارس، في مداخلة هاتفية على قناة الشرق للأخبار، أن جوهر الخلاف لا يزال يتمحور حول البرنامج النووي الإيراني، حيث طلبت واشنطن تجميد تخصيب اليورانيوم لمدة تصل إلى 20 عاما، وهو ما رفضته طهران، وفي المقابل، عرضت إيران تعليق التخصيب لمدة خمس سنوات فقط، مع الإبقاء على مخزون اليورانيوم داخل البلاد، مع إمكانية تقليص درجة تخصيبه بما يمنع استخدامه عسكريا، كما تمسكت الولايات المتحدة بمطلب إخراج اليورانيوم عالي التخصيب من إيران، وهو ما قوبل برفض واضح من الجانب الإيراني.
ضغوط دون خطوط حمراء واضحة
وقال وليد فارس، إن ما يجري لا يعكس تغيرا جذريا في المواقف، بل هو استمرار لأسلوب الضغط المتبادل بين الطرفين، موضحا أن إدارة ترامب لا تعتمد خطا أحمر ثابتا، بل تستخدم مزيجا من التصعيد والمرونة لتحقيق أهدافها، بينما تحاول إيران كسب الوقت وتخفيف الضغوط دون تقديم تنازلات جوهرية، مضيفا أن الهدنة الحالية لا تعني توقفا كاملا للتحركات العسكرية، بل تشهد عمليات حشد واستعداد من الطرفين، في إطار الضغط المتبادل قبل أي جولة تفاوض جديدة.
هدنة هشة وتحركات عسكرية مستمرة
وأشار الخبير في السياسات الأميركية، إلى وجود تباين بين الموقفين الأمريكي والإسرائيلي، حيث لا تتحمس إسرائيل لأي اتفاق يمنح إيران فرصة لإعادة ترتيب أوراقها، بينما ترى واشنطن أن وقف العمليات مؤقتا لا يضر بقدراتها العسكرية، لافتا إلى أن أبرز نقاط الخلاف لا تقتصر على الملف النووي فقط، بل تمتد إلى نفوذ إيران الإقليمي وعلاقاتها مع حلفائها، وهي ملفات ترفض طهران تقديم تنازلات كبيرة بشأنها، موضحا أن القيادة الإيرانية ترى أن أي تراجع في هذه الملفات قد يضعف موقفها داخليا، وهو ما يمثل تحديا حقيقيا أمام أي تسوية محتملة.
حسابات داخلية تضغط على القرار الأمريكي
وأكد فارس، أن الإدارة الأمريكية تواجه ضغوطا داخلية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، ما يدفعها للبحث عن إنجاز سياسي دون الانزلاق إلى حرب طويلة، مشيرا إلى وجود انقسام نسبي داخل الساحة السياسية الأمريكية بين من يدعم استمرار الضغوط ومن يفضل التوصل إلى اتفاق.



