عاجل

حزب الله يواصل التصعيد.. لبنان على وشك خسارة أوراقه التفاوضية

أرشيفية
أرشيفية

يتزامن تصاعد الدعوات الدولية لاحتواء التصعيد في لبنان مع خطاب الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، الذي يعكس وفقًا لمحللين موقفًا يتجاوز الدولة اللبنانية ويعطل أي مسار سياسي لا يمر عبر إيران، مما يعزز ربط الملف اللبناني بالتطورات الإقليمية المرتبطة بالحرب الإيرانية، في وقت تؤكد فيه تصريحات إسرائيلية رغبتها في الوصول إلى تسوية مع لبنان بعد حسم ملف سلاح حزب الله.

محللون: لبنان عالق بين ضغوط إقليمية ومفاوضات غير مستقرة

ويرى محللون أن المشهد اللبناني يزداد تعقيدًا، في ظل ارتباط خيارات حزب الله السياسية والعسكرية بإيران، مقابل محاولة إسرائيل استثمار هذا الواقع لتعزيز موقفها، بينما تبقى الدولة اللبنانية في موقع انتظار هش، على أمل التوصل إلى تهدئة عبر المفاوضات الجارية، مع استمرار اعتبار قضية سلاح الحزب العقدة الأساسية أمام أي حل.

ووفقًا لهذا السياق، تبدو فرص التهدئة محدودة، في ظل استمرار التصعيد السياسي والميداني، مما يبقي لبنان عالقًا بين مسار تفاوضي غير مستقر وواقع ميداني مفتوح على احتمالات التصعيد.

حزب الله وإيران.. ارتباط يفاقم تعقيدات الحل السياسي

وفي هذا الإطار، قال المحلل السياسي يوسف دياب إن الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، والحزب لا يبدوان متحمسين للحل السياسي، مشيرًا إلى أن الحزب يسعى لإبقاء لبنان ضمن دائرة التوتر الإقليمي المرتبط بإيران وصراعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف دياب أن الحزب يمارس ضغوطًا على الدولة اللبنانية لدفعها إلى المطالبة بوقف العمليات العسكرية وانسحاب إسرائيل وإعادة الإعمار وتحرير المعتقلين، مع إبقاء ملف سلاحه خارج أي نقاش، باعتباره “خطًا أحمر” لا يقبل البحث.

الدولة اللبنانية في موقع هش وسط صراع النفوذ الإقليمي

وأوضح أن هذا النهج يضعف موقع الدولة اللبنانية ويحد من قدرتها على التفاوض، خاصة مع سعي الحزب إلى إبقاء قنوات التفاوض غير المباشرة مرتبطة بإيران بدلًا من الدولة اللبنانية، ما يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد العسكري.

وأشار إلى أن استمرار هذا الواقع يمنح إسرائيل مبررات لتكثيف عملياتها الميدانية، ويؤدي إلى خسارة لبنان أوراقًا تفاوضية مهمة لصالح تعزيز النفوذ الإسرائيلي، على حد تعبيره.

وفي ملف التطبيع، أوضح دياب أن لبنان لا يتجه نحو اتفاق سلام شامل مع إسرائيل، بل يركز على وقف الحرب وانسحاب القوات الإسرائيلية من أراضيه، ضمن ترتيبات أمنية تستند إلى المبادرة العربية للسلام لعام 2002.

ومن جانبه، قال منسق حركة تحرر من أجل لبنان علي خليفة إن حزب الله يتحرك وفق حسابات تتجاوز الدولة اللبنانية، ويرتبط بأجندة إقليمية مرتبطة بإيران وخريطة نفوذها في المنطقة.

تحذيرات من تصعيد ميداني مع استمرار انسداد الأفق السياسي

وأضاف أن نشاط الحزب العسكري يتأثر بالتطورات بين إيران والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن فترات الهدنة الإقليمية انعكست على وتيرة عملياته، بينما واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية بشكل متصاعد.

وأوضح خليفة أن الدولة اللبنانية تحاول تعزيز موقفها الدبلوماسي عبر خطوات سياسية وتنظيمية، إلا أن ضعف أدواتها الأمنية والعسكرية يحد من قدرتها على فرض قراراتها، في ظل استمرار نشاط حزب الله خارج إطار الدولة.

واختتم بالإشارة إلى أن استمرار العمليات العسكرية بين الطرفين يجعل من احتمالات التوصل إلى تسوية شاملة أمرًا معقدًا، رغم بقاء فكرة السلام على المدى البعيد قائمة، لكنها مرهونة بتعزيز دور الدولة اللبنانية وقدرتها على فرض سيادتها الأمنية والعسكرية.

تم نسخ الرابط