عاجل

مقايضة الطاقة بالسياسة.. هل يستخدم ترامب حصار هرمز لابتزاز بكين قبل قمة مايو؟

أرشيفية
أرشيفية

دخلت المنطقة والعلاقات الدولية في مرحلة شديدة الخطورة بعد إعلان ترامب فرض حصار بحري يستهدف الموانئ الإيرانية، وهو قرار يراه المحللون محاولة للي ذراع بكين سياسيا قبل القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي ونظيره الصيني شي جين بينج.

وفقا لموقع “South China Morning Post”، يأتي هذا التصعيد بعد يوم واحد من انهيار المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث قرر ترامب الانتقال إلى لغة "خنق الموانئ" للضغط على طهران ومنعها من تحصيل رسوم عبور في مضيق هرمز، وهو التكتيك الذي تصفه مراكز الأبحاث بأنه "إعادة هندسة" للصراع لقطع شريان الحياة المالي عن إيران بشكل كامل.

US confirms Trump-Xi summit likely to be delayed due to Iran war - Vanguard  News

ما مصير قمة ترامب وشي بعد حصار هرمز؟

من الناحية الميدانية، حدد الجيش الأمريكي نطاق هذا الحصار ليكون مقتصرا على السفن الداخلة والخارجة من الموانئ الإيرانية في الخليج العربي وخليج عمان، مع التعهد بعدم اعتراض السفن المتجهة إلى موانئ دول الجوار، في محاولة من واشنطن لتقديم نفسها كضامن لحرية الملاحة العالمية وليس كمعطل لها. 

إلا أن هذا التمييز الأمريكي لم يمنع إيران من إعلان موقفها الحاسم بأن "الموانئ إما للجميع أو لا أحد"، محذرة من أن استهداف موانئها يعني تحويل جميع موانئ المنطقة إلى ساحة غير آمنة، مما أدى عمليا إلى توقف حركة الملاحة في المضيق الذي يمر عبره ربع صادرات النفط العالمية وخُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال.

هذا المشهد المتفجر يضع الصين أمام "كابوس استراتيجي"، فهي لا تعتمد فقط على المنطقة لتأمين 42% من وارداتها النفطية من دول الخليج و12% من إيران، بل تستورد أيضا ثلث احتياجاتها من الغاز من الشرق الأوسط. 

ترامب يقول إنه "قد يؤجل" قمة شي، ويحث الصين على المساعدة في حفظ الأمن في مضيق هرمز - نيكاي آسيا

ويرى الخبراء أن الحصار الأمريكي سيجبر "الشبكة الرمادية" من ناقلات النفط التي تستخدمها بكين للالتفاف على العقوبات على العمل داخل منطقة إنفاذ بحرية أمريكية نشطة، مما يرفع احتمالات احتجاز سفن صينية وخلق نقطة اشتعال دبلوماسية كبرى قبل أسابيع قليلة من زيارة ترامب المقررة لبكين في مايو المقبل، وهي الزيارة الأولى لرئيس أمريكي منذ عشر سنوات.

ويبدو أن رهان ترامب يعتمد على استخدام هذا الحصار كأداة تفاوضية خشنة، حيث يسعى لدخول القمة وهو يسيطر على شريان الطاقة الذي تحتاجه الصين، ليقايض "تخفيف الضغط البحري" بتنازلات صينية في ملفات تجارية شائكة أو في التعاون السياسي ضد طهران.

ومع ذلك، يحذر المحللون من أن بكين قد لا تقبل بهذا "الإكراه" وتعتبره إهانة لسيادتها، مما قد يؤدي إلى إلغاء القمة بالكامل وانهيار جهود الاستقرار التي بناها الطرفان منذ أكتوبر الماضي، ليتحول مضيق هرمز من ممر تجاري إلى مقبرة للتفاهمات الدولية الكبرى بين واشنطن وبكين.

تم نسخ الرابط