فتنة انتحار الصحابة.. أزهري يوجه رسالة شديدة اللهجة لـ «الهلالي»
أشعل الدكتور سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، مواقع التواصل الاجتماعي، مرة أخرى، بعد مداخلة هاتفية، الأحد، مع الإعلامي عمرو أديب، ببرنامج "الحكاية"، عبر فضائية "إم بي سي مصر"، زاعما انتحار بعض الصحابة.
انتحار بعض الصحابة
وقال أستاذ الفقه المقارن، إن "إنهاء الحياة" ظاهرة موجودة في كل الأجيال، حتى في زمن الصحابة، مستشهدا بأحاديث صحيحة وردت في صحيح مسلم والبخاري، حول بعض الحالات التي أقدم فيها أفراد من الصحابة، على إنهاء حياتهم.
وذكر الهلالي، أن هناك حديثا رواه الإمام البخاري، عن صحابي قاتل ببسالة ثم انتحر بعد أن كره أن يبقى بإصابته، لافتا إلى أن المنتحر قد يكون مجبرا أو مكرها أو مريضا، وربنا فتح باب الرحمة في حال الضرورة والاضطرار، مؤكدا أن رحمته وسعت كل شيء.
عالم أزهري يوجه رسالة شديدة اللهجة لـ «الهلالي»
وتحت عنوان «كفاك طعنا في دين الله يا دكتور سعد»، بعث الدكتور علي محمد الأزهري، عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر، برسالة مفتوحة بلسان الغيورين على حياض الشريعة، ومقام الصحابة، إلى الدكتور سعد الدين الهلالي.
يقول الأزهري، لقد تجاوزت في أطروحاتك الأخيرة كل الخطوط الحمراء، ووصلت بك الجرأة إلى محاولة "تطبيع" كبيرة الانتحار من خلال رمي جيل الصحابة الأطهار بهذه التهمة الشنيعة.
ووصف الدكتور علي محمد الأزهري، أن ما يفعله الدكتور سعد الدين الهلالي، هو هدمٌ للثوابت، واستهانةٌ بصريح القرآن، وطعنٌ في عدالة الجيل الذي اختاره الله لصحبة نبيه، صلى الله عليه وسلم، مضيفا: «ما تفعله ليس تجديدا».
واستكمل: إننا نوجه إليك هذا التحدي أمام الملأ: لقد زعمت أن في الصحابة من انتحر؛ فإذا كنت تملك ذرة من الأمانة العلمية، فاذكر لنا أسماء خمسة فقط من صحابة النبي العدول، الذين ثبت عنهم الانتحار بسند صحيح لا غبار عليه؟
كما وجه الأزهري حديثه الدكتور الهلالي، متسائلا:
• هل ستذكر "قزمان"؟ الذي أخبر النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه من أهل النار لأنه كان منافقا؟ (بئس الاستشهاد بسلوك المنافقين لرمي الصحابة!).
• أم ستذكر من ارتد عليه سيفه خطأً في المعارك، فجعلت من "الخطأ" انتحارًا عمدًا؟
• أم ستعتمد على روايات تاريخية واهية لا تقوى على الوقوف أمام آية المحكم: ((وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا))؟
وشدد عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر، على أن الانتحار من "السبع الموبقات" بنص حديث رسول الله، وهو كبيرة توعد الله فاعلها بالخلود في النار. مضيفا: بأي حق، وبأي منطق ديني، تحاول إيجاد "ثغرات تاريخية" لتبرير فعلٍ هو في حقيقته قنوط من رحمة الله؟
وتابع: إنك بحديثك هذا لا تخدم العلم، بل تفتح أبواب الجحيم على الشباب الذين يعانون من ضغوط الحياة، لتقول لهم بلسان الحال: "إن الصحابة فعلوا ذلك"! فهل هذا هو دور العالم؟ وهل هذه هي الأمانة التي استودعك الله إياها؟.
واختتم: كفاك طعنا في دين الله، وكفاك تشويها لصورة الرعيل الأول. إن كنت لا تستطيع أن تبث في الناس الأمل والصبر والاحتساب كما فعل الصحابة الحقيقيون، فلا أقل من أن تكفَّ لسانك عنهم وعن أحكام الشريعة القطعية، "وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ".



