بيروت تراهن على وقف النار.. «محلل سياسي» يكشف أهداف المفاوضات مع إسرائيل
أكد الكاتب والمحلل السياسي، محمد عبد الله، أن الهدف الرئيسي للبنان من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل في واشنطن يتمثل في التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، في ظل استمرار المواجهات العنيفة جنوب البلاد.
وقف إطلاق النار أولوية على طاولة واشنطن
وأوضح محمد عبد الله، خلال مداخلة عبر قناة إكسترا نيوز، أن القيادة اللبنانية وجهت بأن يكون هذا الملف هو البند الأساسي على طاولة التفاوض، باعتباره المدخل الضروري لأي نقاش سياسي أو أمني لاحق، مشيرا إلى أن مجرد انعقاد مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل يمثل في حد ذاته مكسبا سياسيا، حيث يظهر لبنان كدولة صاحبة قرار مستقل، بعيدا عن أي تدخلات خارجية، مضيفا أن بيروت تسعى من خلال هذا المسار إلى فك الارتباط بين الملف اللبناني وأي أطراف إقليمية، خاصة في ما يتعلق باستخدام الساحة اللبنانية كورقة ضغط في صراعات أوسع.
لبنان يسعى لإثبات حضوره السيادي
ولفت الكاتب والمحلل السياسي، إلى أن لبنان لديه تاريخ من الاتفاقات غير المباشرة مع إسرائيل، بدءا من اتفاقية الهدنة عام 1949، مرورا بمحطات مختلفة وصولا إلى قرارات دولية مثل القرار 1701، إلا أن المفاوضات الحالية تعد تطورا نوعيا لكونها مباشرة، مؤكدا أن هذه الخطوة قد تمهد لمرحلة جديدة إذا ما تم البناء عليها بشكل صحيح سياسيا ودبلوماسيا.
معادلة معقدة بين الحرب والتفاوض
وشدد محمد عبد الله، على أن التفاوض يجري في ظل واقع ميداني صعب، حيث تستمر العمليات العسكرية، وهو ما يعكس ما وصفه بسياسة التفاوض تحت النار، موضحا أن الحديث عن اتفاق سلام في ظل استمرار العمليات العسكرية يطرح تساؤلات حول جدية المسار، خاصة مع تمسك إسرائيل بخياراتها العسكرية في الجنوب اللبناني.
خلاف داخلي حول مسار الحل
وأضاف السياسي، أن هناك تباينا داخليا في لبنان بشأن مسار التفاوض، حيث يرى حزب الله أن الحل يكمن في استمرار المقاومة، بينما تتجه الحكومة اللبنانية نحو الحل الدبلوماسي لتقليل الخسائر البشرية والمادية، مؤكدا أن الحكومة تسعى إلى حماية المدنيين وعودة النازحين، في ظل أرقام كبيرة من الضحايا وتجاوز عدد النازحين أكثر من مليون ونصف مواطن.
الحل الدبلوماسي ضرورة لا خيار
واختتم عبد الله تصريحاته، بالتأكيد على أن الحل السياسي والدبلوماسي هو الخيار الوحيد القابل للتطبيق، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وتشابك المصالح الدولية، مشيرا إلى أن نجاح هذا المسار يتطلب توافقا أوسع، خاصة في ظل ارتباط الملف اللبناني بتطورات الصراع بين قوى إقليمية ودولية، ما يجعل المفاوضات الحالية خطوة مهمة لكنها ليست كافية بمفردها لإنهاء الأزمة.



