ما حكم تأجيل الحج مع القدرة على القيام به.. وماذا يقصد بيوم الحج الأكبر؟
ما حكم تأجيل الحج مع القدرة على القيام به ؟، سؤال أجابته لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية من خلال الصفحة الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”.
حكم تأجيل الحج مع القدرة على القيام به
إذا توافرت أسباب الاستطاعة وجب على الفور أداء الحج ولا يجوز تأجيله إلى عام آخر على قول جمهور العلماء، ويأثم من أخره إلى عام آخر لغير ضرورة، ودليلهم فى ذلك حديث أحمد وابن ماجه والبيهقى " من أراد الحج فليعجل فإنه قد يمرض المريض وتضل الراحلة وتكون الحاجة " وفى رواية " تعجلوا الحج فإن أحدكم لا يدرى ما يعرض له ".
واستطردت: لكن الإمام الشافعى قال: إن وجوب الحج على التراخى، بمعنى أنه لو أخره مع الاستطاعة لا يأثم بالتأخير متى أداه قبل الوفاة، ودليله أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخر الحج إلى السنة العاشرة وكان معه أزواجه وكثير من أصحابه، مع أنه فرض فى السنة السادسة من الهجرة، فلو كان واجبا على الفور ما أخره. فعلى قول الجمهور لا يجوز تأخير الحج إذا توافرت أسبابه، ولم توجد ضرورة تمنع من ذلك .
المراد بـ"يوم الحج الأكبر" و"الحج الأكبر" وأقوال المفسرين في ذلك
ورد التعبير بـ "الحج الأكبر" في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة؛ أما في القرآن الكريم فيقول الله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: 3].
وقد اختلف المفسرون في حقيقة يوم الحج الأكبر، والمراد بالحج الأكبر أيضًا، وقد فصَّل ذلك غير واحد من المفسرين.
قال الإمام الرازي في "مفاتيح الغيب": [اختلفوا في يوم الحج الأكبر: فقال ابن عباس في رواية عكرمة: إنه يوم عرفة، وهو قول عمر وسعيد بن المسيب وابن الزبير وعطاء وطاوس ومجاهد، وإحدى الروايتين عن علي، ورواية عن المسور بن مخرمة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو أنه قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشية عرفة؛ فقال: «أما بعد فإن هذا يوم الحج الأكبر».
وقال ابن عباس: في رواية عطاء: "يوم الحج الأكبر يوم النحر"، وهو قول الشعبي والنخعي والسدي وإحدى الروايتين عن علي، وقول المغيرة بن شعبة وسعيد بن جبير. والقول الثالث: ما رواه ابن جريج عن مجاهد أنه قال: "يوم الحج الأكبر أيام منى كلها"، وهو مذهب سفيان الثوري، وكان يقول: "يوم الحج الأكبر أيامه كلها"، ويقال: يوم صفين ويوم الجمل، يراد به الحين والزمان؛ لأن كل حرب من هذه الحروب دامت أيامًا كثيرةً].
ثم ذكر اختلافهم في المراد بتسمية "الحج الأكبر"؛ حيث قال في "مفاتيح الغيب": [فإن قيل: لم سمي ذلك بالحج الأكبر؟ قلنا: فيه وجوه:
الأول: أن هذا هو الحج الأكبر، لأن العمرة تسمى الحج الأصغر.
الثاني: أنَّه جعل الوقوف بعرفة هو الحج الأكبر؛ لأنه معظم واجباته، لأنه إذا فات فات الحج، وكذلك إن أُريد به يوم النحر؛ لأن ما يفعل فيه معظم أفعال الحج الأكبر.
الثالث: قال الحسن: سُمي ذلك اليوم بيوم الحج الأكبر؛ لاجتماع المسلمين والمشركين فيه..
والرابع: سمي بذلك لأن المسلمين والمشركين حجوا في تلك السنة.
والخامس: الأكبر: الوقوف بعرفة، والأصغر: النحر، وهو قول عطاء ومجاهد.
السادس: الحج الأكبر: القران والأصغر: الإفراد، وهو منقول عن مجاهد].


