عاجل

الحكم العطائية.. كيف تحقق السلام الداخلي وتتخلص من ضغوط الحياة؟

علاج اليأس
علاج اليأس

كيف تحقق السلام الداخلي وتتخلص من ضغوط الحياة؟، سؤال أجابته وزارة الأوقاف من خلال المنصة الرسمية، وذلك على خليفة واقعة سيدة سموحة.

الحكم العطائية صيدلية ربانية

وتعد الحكم العطائية صيدلية ربانية، أودع فيها سيدي ابن عطاء الله السكندري ترياق الشفاء للأرواح التي أرهقها الاغتراب، وعلاها التعب والإعياء، وهي بمثابة الحصن الحصين الذي يحمي حِمى النفس من التردي في مهاوي اليأس، أو الاستسلام لنداءات الانتحار، فأمام ناظريك منظومة معرفية متكاملة تعيد صياغة وعي الإنسان بذاته، وتغرس في وجدانه السكينة حين تتقاذفه أمواج الحَيْرة؛ فبدلًا من الهروب نحو العدم، تفتح الحكم العطائية للإنسان آفاقًا من المعنى، تجعل من وجوده قيمةً عليا مرتبطة بالحي الذي لا يموت، ومن هنا ينطلق ابن عطاء الله ليضع يد العبد على مكمن القوة الذي في داخله، ومفتاحه تلك الحكمة العطائية: (مَا تَوَقَّفَ مَطْلَبٌ أَنْتَ طَالِبُهُ بِرَبِّكَ، وَلا تَيَسَّرَ مَطْلَبٌ أَنْتَ طَالِبُهُ بِنَفْسِكَ) لينتشله من ضيق الاعتماد على الأسباب المادية المتقلبة إلى رحابة اليقين بالله، مناجيًا ربه في خشوع: "إلهي، كيف أَخِيبُ وأنتَ الحفيُّ بي؟ وكيف أذلُّ وأنا العزيز بك؟".

كيف تحقق السلام الداخلي وتتخلص من ضغوط الحياة؟

وتتجلى القيمة الوقائية لهذه الحكم في دعوتها العميقة إلى (دفن الوجود في أرض الخمول)، وهو منهج تربوي يحرر المرء من سجن التوقعات البشرية وقيود المطالب النفسية التي تدفع الكثيرين نحو الإحباط القاتل عند فقدها، فهذا الدفن يمثل عملية بناءٍ للجذور تحت التراب، وإعادة ضبط حياة جديدة؛ حيث يتخفف الإنسان من أثقال الشهرة الكاذبة وشهوة الظهور، متأملًا حكمة الإمام: (تَشَوُّفُكَ إِلَى مَا بَطَنَ فِيكَ مِنَ الْعُيُوبِ خَيْرٌ مِنْ تَشَوُّفِكَ إِلَى مَا حُجِبَ عَنْكَ مِنَ الْغُيُوبِ)، هذا الامتلاء الداخلي يمنح النفس صلابةً تمنعها من الانكسار أمام رياح الفشل، فالمؤمن الذي يعمر باطنه بالإخلاص يرى في استتاره عن الأعين كمال العلو الروحي، مرددًا مع صاحب المناجاة: "إلهي، أَغْنِنِي بتدبيرِكَ لي عن تدبيري، وبِاختيارِكَ لي عن اختياري"، فيستريح من مغالبة القدر إلى الرضا بمقادير الله.

ما هي الحكمة من الابتلاء؟

إنَّ فلسفة ابن عطاء الله في الرضا تمثل طوق النجاة الأخير لمن ظنوا أنَّ الموت هو المخرج الوحيد من أزماتهم، فهي تُعلِّمُ السالك كيف يرى اللُّطفَ الخفيَّ في طيات المحن، تطبيقًا لحكمته: (رُبَّمَا أَعْطَاكَ فَمَنَعَكَ، وَرُبَّمَا مَنَعَكَ فَأَعْطَاكَ)، دعوة لاسترداد الحياة من مخالب القنوط، فالعارف يوقن أنَّ العبودية لله هي منتهى الحرية، وأنَّ البقاء على قيد العمل هو غايةٌ سامية يرتد معها اليأس خائبًا؛ إذ يرى العبد في كل لحظة ألمٍ فرصةً للمشاهدة، مناجيًا في وجد المناجاة العطائية: "إلهي، مَاذا وجَدَ من فقَدَكَ؟ وما الذي فقَدَ من وجَدَكَ؟" وبذلك تتحول الحياة إلى رحلة استكشاف لجمال الأقدار، وتغدو النفس محصنةً بيقينها أنَّ الخالق الذي أقامها في هذا الوجود هو وحده الكفيل برعايتها وتدبير شئونها.

خطوات عملية للتخلص من اليأس والقنوط

فيا من أثقلت الدنيا كاهلك، وضاقت في عينيك المسالك حتى ظننت أن الرحيل هو الخلاص، قف قليلاً وتأمل في "أرض الخمول" التي يدعوك إليها ابن عطاء الله؛ إن شعورك بالانطفاء يمثل لحظة "الدفن" الضرورية لكي تنبت روحك من جديد بعيدًا عن ضجيج التوقعات المرهقة:

١- عِش مع هذه الحال من السكون والتسليم لله.

٢- واعلم أن انقطاعك عن بريق الدنيا هو عين الوصل بمدد السماء.

٣- وأن انكسارك بين يدي الله يمهد لجبرٍ عظيم.

٤- إن هذه الحالة التي تفر منها هي المُختبَر الذي يتحول فيه يأسُك المحض إلى رجاء خالص، فامكث حيث أقامك الله بالصبر.

٥- وناجه بقلبٍ حاضر: "إلهي، اخرجني من ذلِّ نفسي، وطهِّرني من شكي ويأسي".

٦- واعلم أنك حين تفقد الأسباب، تجد مسبب الأسباب الذي يغنيك عن كل شيء.

٧- تمسك بالحياة، فما دام النَّفَسُ يتردد، فلك عند الله سرٌّ ينتظر الانكشاف، ولك في "أرض التواضع" ثمارٌ ستزهر في أوانها؛ لتبدد ظلام الحيرة بنور اليقين.

تم نسخ الرابط