عاجل

كوبا تحت الضغط.. ماذا يريد ترامب من ثرواتها الاستراتيجية؟

ميجيل دياز وترامب
ميجيل دياز وترامب

يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى إعادة تشكيل العلاقة مع كوبا عبر نهج أكثر تشددًا، يستهدف الضغط على النظام الشيوعي القائم منذ الثورة الكوبية، في إطار استراتيجية أوسع لتعزيز النفوذ الأمريكي في منطقة الكاريبي وتقليص حضور القوى المنافسة.

ضغوط اقتصادية متزايدة لخنق النظام الكوبي

وتقوم هذه السياسة على تكثيف الضغوط الاقتصادية، بما في ذلك تشديد القيود على التعاملات المالية والسفر، إلى جانب التلويح بإجراءات تستهدف إمدادات الطاقة، في محاولة لتعميق الأزمة الاقتصادية داخل الجزيرة ودفع الحكومة الكوبية نحو تغييرات سياسية واقتصادية جوهرية. 

كما تسعى واشنطن إلى قطع خطوط الدعم القادمة من حلفاء كوبا، خاصة فنزويلا، التي كانت تمثل مصدرًا رئيسيًا لإمدادات النفط.

<strong>ترامب</strong>
ترامب

ثروات كوبا في قلب الصراع الدولي

وفي السياق نفسه، تبرز الثروات الطبيعية الكوبية، وعلى رأسها الكوبالت والنيكل، كأحد العوامل المهمة في الحسابات الاستراتيجية، نظرًا لأهميتها في الصناعات الحديثة، خاصة المرتبطة بالتكنولوجيا والطاقة. 

وتسعى الولايات المتحدة إلى منع قوى دولية مثل الصين وروسيا من توسيع نفوذها داخل كوبا أو الاستفادة من هذه الموارد.

قاعدة جوانتانامو ورقة نفوذ أمريكية مستمرة

كما تمثل كوبا أهمية جيوسياسية خاصة لواشنطن بحكم موقعها القريب من السواحل الأمريكية، فضلًا عن وجود قاعدة جوانتانامو، التي تعد إحدى أبرز ركائز الوجود العسكري الأمريكي في الخارج، وهو ما يعزز من أولوية الحفاظ على النفوذ داخل الجزيرة.

<strong>كوبا وأمريكا</strong>
كوبا وأمريكا

وعلى الصعيد الداخلي، ترتبط سياسة ترامب تجاه كوبا باعتبارات انتخابية، إذ يسعى إلى كسب دعم الأمريكيين من أصول كوبية، خاصة في ولاية فلوريدا، من خلال تبني مواقف متشددة تجاه الحكومة الكوبية، إلى جانب سعيه لإلغاء إرث الانفتاح الذي بدأه باراك أوباما.

ترامب: كوبا دولة فاشلة

وفي تصريحات حديثة، وصف ترامب كوبا بأنها دولة فاشلة ومنهارة، ملمحًا إلى إمكانية اتخاذ خطوات أكثر حدة مستقبلًا، بما في ذلك التلويح بفكرة الاستيلاء على الجزيرة، وهو ما أثار ردود فعل حذرة من جانب القيادة الكوبية، حيث حذر الرئيس ميجيل دياز كانيل من أن أي تصعيد عسكري قد يقود إلى مواجهة مفتوحة لا ترغب بلاده في خوضها.

وتفرض الولايات المتحدة حصارًا اقتصاديًا على كوبا وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تزودها بالنفط.

وكانت كوبا تعتمد اعتمادًا كبيرًا على شحنات النفط القادمة من فنزويلا، وقد توقفت هذه الشحنات بعد أن شنت الولايات المتحدة هجومًا على البلاد في أوائل يناير واعتقلت رئيسها.

<strong>كوبا وأمريكا</strong>
كوبا وأمريكا

نحو فرض واقع سياسي جديد في الجزيرة

وتشير هذه التطورات إلى أن السياسة الأمريكية تجاه كوبا لا تقتصر على الضغط الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى محاولة فرض واقع سياسي جديد يضعف قدرة الحكومة الكوبية، ويمهد لزيادة النفوذ الأمريكي داخل الجزيرة، بما يتماشى مع المصالح الاستراتيجية لواشنطن في المنطقة.

تقع هذه الدولة الجزيرة على بُعد 145 كيلومترًا فقط جنوب ولاية فلوريدا الأمريكية، وقد خضعت لعقوبات أمريكية منذ أوائل ستينيات القرن الماضي، عندما انتصرت الثورة الاشتراكية بقيادة فيدل كاسترو.

تم نسخ الرابط