عاجل

جريمة عظيمة وكبيرة.. مظهر شاهين يحذر من خطورة الانتحار بعد واقعة سيدة سموحة

مظهر شاهين
مظهر شاهين

قال الدكتور مظهر شاهين إمام وخطيب مسجد عمر مكرم إن واقعة انتحار سيدة سموحة مؤلمة تُعيد إلى الأذهان خطورة الانزلاق إلى اليأس تحت وطأة الضغوط النفسية والاجتماعية. 

واقعة انتحار سيدة سموحة 

وتابع :تدفعنا جميعًا إلى التذكير بعدد من الحقائق الشرعية والإنسانية المهمة:

أولًا: إن الانتحار في ميزان الشريعة الإسلامية جريمة عظيمة وكبيرة من كبائر الذنوب، لما فيه من اعتداء على النفس التي حرّم الله قتلها، قال تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا}،فالنفس أمانة، وليست ملكًا لصاحبها يتصرف فيها كيف شاء.

ثانيًا: ومع كون الانتحار كبيرة من الكبائر، فإن ذلك لا يمنع من جواز الترحم على المتوفاة؛ لأنها ماتت على الإسلام، ولم تخرج بهذا الفعل من دائرة الإيمان، وأمرها في النهاية إلى الله سبحانه وتعالى، وهو أرحم الراحمين.

ثالثًا: إن الهروب من المشكلات بالانتحار ليس حلًا لها، بل هو انتقال من أزمة مؤقتة إلى مأساة دائمة، وفتح لباب من الألم يمتد أثره إلى الأسرة والأبناء والمجتمع.

رابعًا: إن ما حدث لم يكن حلًا للمشكلة، بل أدى إلى تعقيدها وتفاقم آثارها، وسيظل الأبناء هم الطرف الأكثر تأثرًا بهذه النهاية المؤلمة، إذ يتحملون عبئًا نفسيًا واجتماعيًا طويل الأمد نتيجة هذا القرار المؤلم.

خامسًا: وفي الوقت نفسه، فإن الشريعة الإسلامية راعت حالات الاضطراب النفسي الشديد التي قد تُضعف الإدراك أو الإرادة، وجعلت ذلك من الأعذار التي يُرجى معها العفو والمغفرة؛ فالله سبحانه وتعالى عفوٌّ غفور رحيم، لا يظلم مثقال ذرة، ويعلم خفايا النفوس وظروفها وابتلاءاتها.

سادسًا: ومن ثم فإن أمر المتوفاة إلى الله سبحانه وتعالى وحده، نحسن الظن به، ونسأله أن يتغمدها برحمته الواسعة، وأن يجعل ما مرت به من ألم وضيق في ميزان رحمته وعفوه.

سابعًا: ونؤكد في هذا السياق أن الانتحار ليس طريقًا للخلاص مهما اشتدت الضغوط وتعاظمت المشكلات؛ فلكل أزمة مخرج، ولكل ضيق فرج، وليس من بين حلول المشكلات قتل النفس التي كرّمها الله. ولذلك فإن الواجب على الجميع التماس الدعم الأسري والاجتماعي والنفسي، واللجوء إلى أهل الاختصاص، وعدم الاستسلام لمشاعر اليأس.

وختامًا، فإن هذه الواقعة المؤلمة ينبغي أن تكون جرس إنذار للمجتمع كله لتعزيز ثقافة الدعم النفسي، والرحمة الاجتماعية، والاحتواء الأسري، حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي، رحم الله المتوفاة، وجبر خاطر أبنائها وأهلها، وحفظ مجتمعاتنا من أسباب اليأس والانكسار، وجعلنا جميعًا من المتعاونين علي البر والرحمة.

تم نسخ الرابط