عاجل

نعمة الحياة| لماذا يختار البعض الموت بدلًا من العلاج؟.. أمين الفتوى يوضح

د. هشام ربيع
د. هشام ربيع

علق الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء، على الواقعة المأساوية التي شهدتها منطقة سموحة بمحافظة الإسكندرية، بعدما أقدمت بلوجر على إلقاء نفسها من شرفة شقتها بالطابق الثالث عشر، في واقعة جرى توثيقها عبر بث مباشر على مواقع التواصل الاجتماعي وتداولها النشطاء.

الانتحار ليس حلًّا وهو وقوع في خسارة أبدية

وأوضح أمين الفتوى، إن بعض الأشخاص، في لحظات اليأس، يرون في إنهاء حياتهم حلًّا لألم لا يُطاق، مؤكداً أن الانتحار ليس حلًّا، بل هو وقوع في خسارة أبدية، وجريمة كبرى في حق أغلى منحة وهبها الله للإنسان "نعمة الحياة".. اعتداء كبير على النفس التي هي أمانة، وكبيرة من أعظم الكبائر التي حذرت منها الشريعة تحذيرًا قاطعًا في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، فمن رحمة الله بنا أن نهانا عن قتل أنفسنا.

ولفت أمين الفتوى إلي أنه مع التأكيد على حرمة هذا الفعل وعظيم جُرمه، وكون المنتحر مرتكبًا لكبيرة، إلَّا أنَّه لا يجوز وصفه بالكفر والخروج عن الملَّة، بل يُغسَّل ويُكفَّن ويُصلَّى عليه ويدفن في مقابر المسلمين، مشدداً على أن اختزال هذه المأساة في مجرد "ضعف إيمان" أو "قنوط" يعد خطأ، إذ إن كثيراً ممن يقدمون على هذا الفعل المروِّع يكونون تحت وطأة "مرض نفسي حقيقي"، مثل الاكتئاب الحاد، الذي يسرق منهم القدرة على التفكير السليم ورؤية الأمل.

وأكد أمين الفتوى أن المرض النفسي كأي مرض عضوي آخر يحتاج إلى علاج وتَفهُّم، لا إلى حُكْم وإدانة، لافتاً إلى أن الواجب المجتمعي والديني يقتضي الجمع بين ترسيخ حرمة هذا الفعل وخطورته الأخروية، والتعامل مع مسبباته بواقعية ورحمة.

ودعا أمين الفتوى تشجيع من يعاني من اضطرابات نفسية على طلب المساعدة من الأطباء والمتخصصين النفسيين، وتقديم الدعم له، ومحاولة حل المشكلات التي تفاقم من ألمه.

وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية إلى أن الدِّين الذي حَرَّم قَتْل النَّفْس، هو نفسه الدين الذي أمرنا بالتداوي والأخذ بأسباب الشفاء، وحفظ النفس هو من أعظم مقاصد الشريعة.

تم نسخ الرابط