عاجل

إيلي يوسف: مفاوضات واشنطن وطهران تعكس تحولات في موازين القوى

إيلي يوسف
إيلي يوسف

أكد إيلي يوسف، الباحث في الشؤون الأمريكية والعلاقات الدولية، أن انطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران جاء نتيجة تحولات جوهرية في موازين القوى، مشيرا إلى أن طهران لم تكن لتجلس إلى طاولة الحوار دون الحصول على ضمانات واضحة تتعلق بمستقبل النظام.

ضمان بقاء النظام نقطة الانطلاق

وأوضح إيلي يوسف، خلال مداخلة على قناة الغد، أن العامل الحاسم في بدء هذه المحادثات هو اقتناع إيران بأن الولايات المتحدة لا تسعى لتغيير النظام، بل ستتعامل مع مخرجات المرحلة الحالية، لافتا إلى أن هذه النتيجة تمثل جوهر المشهد، بينما تبقى باقي الملفات في إطار الترتيبات التفصيلية، مضيفا أن الهدنة المؤقتة التي سبقت المفاوضات جاءت في سياق محاولة احتواء تداعيات الحرب وتهيئة الأجواء السياسية، مشددا على أن إيران اليوم تختلف جذريا عن الماضي، وأن أي نظام قائم مستقبلا سيكون خاضعا لشروط أمريكية جديدة.

جيه دي فانس على رأس الوفد الأمريكي

وأشار الباحث في الشؤون الأمريكية والعلاقات الدولية، إلى أن تصدر “جيه دي فانس” للوفد الأمريكي في المفاوضات يحمل دلالات سياسية مهمة، موضحا أن اختياره يرتبط بعاملين رئيسيين، أولهما اعتبارات داخلية تتعلق بقاعدة ترامب السياسية، وثانيهما توجيه رسالة طمأنة لإيران، باعتباره من الشخصيات التي لا تميل إلى الحروب، مؤكدا أن هذه الخطوة تعكس رغبة واشنطن في تقديم ضمانات غير مباشرة لطهران بشأن مسار التفاوض، مع الحفاظ على توازن دقيق بين الضغوط السياسية والانفتاح الدبلوماسي.

 

 

معادلة جديدة في مضيق هرمز

وشدد إيلي، على أن التطورات الميدانية، وعلى رأسها تحركات البحرية الأمريكية في مضيق هرمز، تشير إلى تشكل معادلة جديدة في المنطقة، لافتا إلى أن إيران لم تعد تمتلك نفس القدرة على فرض سيطرتها الكاملة على المضيق، مضيفا أن الحديث عن تشكيل تحالف دولي لضمان أمن الملاحة يعكس اتجاها نحو تقليص النفوذ الإيراني في هذا الملف، وهو ما تدركه طهران جيدا، خاصة في ظل ما تواجهه من عزلة إقليمية ودولية متزايدة.

لبنان خارج معادلة الاتفاق

ولفت يوسف، إلى أن المفاوضات الجارية لا تشمل الملف اللبناني بشكل مباشر، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة كانت واضحة في الفصل بين الاتفاق مع إيران والتطورات في لبنان، مضيفا أن التفاهمات غير المعلنة تضمنت التزاما بعدم استهداف بيروت والضاحية الجنوبية، في إطار ما وصفه بحسن النية، معتبرا أن هذا التطور يعزز دور الدولة اللبنانية في إدارة ملفاتها بعيدا عن أي أطراف أخرى.

شروط إيرانية تتراجع أمام الضغوط

وقال الباحث، أن ما طرحته إيران من خطوط حمراء، مثل السيطرة على مضيق هرمز أو الإفراج الكامل عن الأصول المجمدة، بات محل مراجعة، مشيرا إلى أن هذه الشروط فقدت الكثير من زخمها في ظل التحركات الأمريكية الأخيرة، مضيفا أن واشنطن لن تكرر تجربة اتفاق 2015، خاصة فيما يتعلق بالإفراج عن الأموال دون ضمانات صارمة، لافتا إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى هذه المرة لفرض قيود واضحة تمنع إعادة توظيف هذه الموارد في تعزيز النفوذ الإقليمي لإيران.

مفاوضات طويلة ونتائج غير محسومة

واختتم تصريحاته، بالتأكيد على أن المشهد لا يزال في بدايته، موضحا أن التوصل إلى اتفاق نهائي قد يستغرق أسابيع أو حتى أشهر، في ظل تعقيدات الملفات المطروحة وتراكمات انعدام الثقة بين الطرفين، مشيرا إلى أن الحديث عن اتفاق سلام شامل لا يزال مبكرا، لكن المؤكد أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة ستتشكل ملامحها وفقا لنتائج هذه المفاوضات.

 

تم نسخ الرابط