هل يجوز أن أحج وعلي دين مؤجل؟.. دار الإفتاء تحسم الجدل
يقول أحد متابعي دار الإفتاء، عبر موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك: أُريدُ الحجَّ وعليَّ ديون مؤجلة نتيجةَ شراء شقة بالتقسيط. فهل يجوز لي الحج أم أنه يجب عليَّ قضاء الدين أولًا؟
وتؤكد دار الإفتاء، في إجابتها عن السؤال، أن الحج فرض على كل مكلف مستطيع في العمر مرة؛ مستعدة بقول الله تعالى: "ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا"، لافتة إلى أن الاستطاعةـ كما ضبطها الفقهاء- تتحقق بقوة البدن وتحمله، وبأن يأمن الحاج الطريق، ويمكنه الوقت من أداء الحج، وبأن يملك المكلف من الزاد والراحلة ما يمكنه من أداء الفريضة دون تقتير أو إسراف، وأن تكون نفقة الحج فاضلة عن احتياجاته الأصلية ومن يعول من مسكن، وثياب، وأثاث، ونفقة عياله، وخدمه، وكسوتهم، وقضاء ديونه.
هل يجوز أن أحج وعلي دين؟
وتستكمل دار الإفتاء يشترط فيمن أراد الحج وعليه دين أن يكون دَيْنُه مؤجلا ولا يؤثر أداؤه لفريضة الحج على سداد هذا الدَّيْن، وذلك بأن يترك مالا كافيا لسداد الدين أو أن يأذن له الدائن بالسفر للحج؛ وهذا متحقق في عمليات التقسيط المنظمة بالشكل المتعارف عليه حاليًا، والذي تكون فيه الأقساط محددة سلفا، ويتم الاتفاق فيه بوضوح بين الطرفين على كيفية سداد تلك الأقساط وأوقاتها.
وتونه إلى أنه إذا كان الفقهاء قد أجازوا -على الجملة- الاقتراض من أجل الحج ما دام أنه يتوفر لدى المكلف مال يستطيع من خلاله الوفاء والسداد لهذا الدَّيْن حين يأتي أجلُه، فإنه وقياسًا عليه ومن باب أولى يجوز أداء فريضة الحج لمن كان عليه ديون مُقَسَّطة حسب مواعيد معلومة.
وتستدل دار الإفتاء بما روى ابن أبي شيبة في "المصنَّف"، والبيهقي في "السنن الكبرى" -واللفظ له- عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه موقوفا عليه: أنه سائل عن الرجل يستقرض ويحج؟ قال: «يَسْتَرْزِقُ الله وَلَا يَسْتَقْرِضُ»، قال: وكنا نقول: "لا يَستَقرِضُ إلا أَن يَكُونَ له وَفاءٌ".وأسند ابن عبد البر في "التمهيد لما في الموطأ من المعاني" عن سفيان الثوري أنه قال: [لا بأس أن يحج الرجل بدَينٍ إذا كان له عُرُوضٌ إن مات ترك وفاءً]

