عاجل

لماذا منعت موسكو وبكين تأمين هرمز دوليا؟.. خبير روسي يكشف لـ"نيوز رووم"

الرئيس الصيني والرئيس
الرئيس الصيني والرئيس الصيني

أخفق مجلس الأمن الدولي، اليوم الثلاثاء، في إقرار مشروع قرار قدمته البحرين يدعو إلى فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، بعد استخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو).

في تصريحات خاصة لـ"نيوز رووم"، كشف المحلل العسكري والاستراتيجي دينيس كوركودينوف، عن تفاصيل دقيقة تتعلق بالموقف الروسي الصيني في مجلس الأمن، وطبيعة الدعم المقدم لإيران، ومآلات الساعات القادمة في أخطر مواجهة إقليمية منذ عقود.

لماذا استخدمت روسيا والصين حق الفيتو ضد تأمين مضيق هرمز؟

وصف كوركودينوف قرار موسكو وبكين بالتصويت ضد مشروع القرار البحريني بأنه "منطقي تماما ومستند إلى أسس راسخة في القانون الدولي"، مشيرا إلى أن المشروع نال أحد عشر صوتاً مؤيداً وامتناع عضوين، قبل أن يُسقطه الفيتو المزدوج.

وأوضح: "المسودة الأصلية التي روج لها الجانب الأمريكي والبحريني استندت صراحة إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وأجازت استخدام كل الوسائل الضرورية، أي أنها كانت تفويضا صريحا باستخدام القوة العسكرية. وحتى بعد تخفيف صياغتها، احتفظ النص بطابعه المنحاز سياسيا".

وأكد كوركودينوف أن المصالح الروسية والصينية تتقاطع في نقطة جوهرية، قائلا: "لا يمكننا القبول بقرار أحادي الطابع يمنح واشنطن شيكا على بياض لتوسيع عملياتها العسكرية. فضلا عن ذلك، فإن مضيق هرمز يُمرر ما يصل إلى 20% من نفط العالم، وأي حل أحادي لمسألة الملاحة فيه سيؤدي حتما إلى انهيار أسواق الطاقة عالميا".

وخلص إلى أن "الفيتو ليس موقفا ضد أحد، بل هو التزام قانوني ثابت بمبادئ الميثاق الأممي وحفظ التوازن الدولي".

هل تدعم روسيا والصين إيران في الحرب ضد الولايات المتحدة؟

أكد كوركودينوف وجود عقود موقعة في مجال الدفاع الجوي، كاشفا أنه "في ديسمبر 2025، جرى توقيع اتفاقيات تقضي بتسليم إيران منظومات صواريخ أرض جو من طراز فيربا، بواقع 500 قاذفة و2500 صاروخ، وهي منظومات دفاعية بامتياز مصممة لاستهداف الطائرات المسيرة والصواريخ الجوّالة والأهداف المنخفضة الارتفاع".

أما على الصعيد الصيني، فأوضح أن الدعم يأخذ طابعا استراتيجيا اقتصاديا، حيث "توفر بكين سوقا مستقرة للطاقة الإيرانية، وهو شريان حيوي لصمود الاقتصاد الإيراني في مواجهة العقوبات غير المسبوقة".

وكشف كوركودينوف أن الجانب الروسي "رصد تنسيقا فعليا في مجال الحرب الإلكترونية وتبادل المعلومات الاستخباراتية بين طهران وموسكو من جهة، وطهران وبكين من جهة أخرى"، مؤكدا أن "روسيا تضطلع بدور الضامن الخارجي للاستقرار، عبر الأدوات الدبلوماسية والتعاون العسكري التقني".

إيران تحذر جيرانها من أنها قد تضرب القواعد الأمريكية إذا شنت واشنطن هجوماً.

الساعات القادمة حاسمة 

رسم كوركودينوف مشهدا بالغ الخطورة، قائلا: "الوضع بعد السابع من أبريل يسير وفق أشد السيناريوهات التي حسبنا لها. انتهاء الإنذار الأمريكي الممتد 48 ساعة جاء في ظل رفض طهران الفعلي للتفاوض، وجاء الرد الإيراني فوريا، وتُقيمه مديريتنا العملياتية الاستراتيجية بوصفه تصلبا استعراضيا في الموقف".

وأضاف: "المتشددون يهيمنون على القيادة العسكرية والسياسية الإيرانية، ويرون في الخطاب الأمريكي دليلا على الضعف، لا سيما عقب إسقاط طائرتَي F-15 وA-10 واضطرار الاستخبارات الأمريكية لإخلاء طياريها من الأراضي المعادية".

وحذر من أن "الخطر الأكبر في الـ24 إلى 48 ساعة المقبلة يكمن في انتقال العمليات من الضربات الدقيقة المحدودة إلى حملة شاملة لتدمير البنية التحتية الإيرانية الحيوية". 

وأشار إلى أن القيود التي كانت تمنع استهداف المنشآت النووية ومحطات النفط "قد ترفع الآن بعد انهيار المسار الدبلوماسي في مجلس الأمن، مما يرفع احتمالية استهداف محطة بوشهر النووية رغم احتجاجات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إضافة إلى السدود وشبكات المياه، وهو ما نصنفه جريمة حرب وكارثة بيئية".

وفيما يخص الحرب البرية، أكد كوركودينوف أن "سيناريو العملية البرية الشاملة يبقى مستبعدا في المدى المنظور، وإن كان إنزالا برمائيا تكتيكيا محدودا، كالسيطرة على جزيرة أبو موسى أو نقاط ساحلية استراتيجية، أمرا واردا". 

وأشار إلى أن "مجموعات الضربة البحرية الأمريكية، بما فيها السفينة USS Tripoli التي تحمل 3500 جندي من مشاة البحرية، متمركزة في بحر العرب، لكن مهمتها في هذه المرحلة تقتصر على التغطية والدعم الناري".

وأضاف: "العامل الوحيد الكابح للتصعيد يبقى الموقف الروسي الصيني المطالب بوقف فوري لإطلاق النار، غير أنه على أرض المعركة، تتراجع الدبلوماسية العسكرية أمام اللوجستيا العسكرية، والتوقعات في هذا الصدد قاتمة".

تم نسخ الرابط