عاجل

ما صحة حديث «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله»؟.. علي جمعة يوضح

علي جمعة
علي جمعة

ما صحة حديث «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله»؟، سؤال أوضحه الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر.

ما صحة حديث «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله»؟

يقول ربنا سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ [الحج: 73].

وتابع: لما كان هذا النوع من المخلوقات التي تبين قدرة الله، ويضرب الله بها الأمثال للناس لعلهم يتفكرون، ولما كان هذا النوع شائعًا، أعطى رسول الله ﷺ حكمًا يدل على عالمية الإسلام، وأنه لكل زمان ومكان، ولكل الأشخاص في جميع الأحوال، وأنه دين الرحمة والعفو، وأنه دين اليسر والتيسير والرفق، وأنه دين حياة؛ حيث قال، فيما أخرجه البخاري في صحيحه: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله، ثم ليطرحه؛ فإن في أحد جناحيه شفاء، وفي الآخر داء».

وأضاف: الأصل عند وقوع ميتة في أكل أو شرب أن هذا الطعام ينجس، فلا بد من إلقائه وعدم أكله؛ لأن أكل النجس حرام، هذا هو الحكم الأصلي. واستثني منه هنا الذباب؛ لأنه بشيوعه وعموم البلوى به، ورأفةً بالفقراء في دول الجفاف، أو بالبدو، أو حين الكوارث والحروب أو المجاعات؛ لأنه لو وقع الذباب في إناء واحد منهم، ولم يكن الحكم جواز أكل ذلك، لوجب عليه أن يهدر الأكل الذي هو في أشد الحاجة إليه.

فكان وراء هذا الحديث، الذي يأنف منه كثير من الناس، حكمٌ رحيم بآخرين، وهذا أساس لهم لفهم النصوص الشرعية. فالحديث ليس فيه إلا توجيهًا يخفف عمَّن ابتلي بشيء من ذلك. أما أنا، فأنا أأنف أن أغمس الذباب في أكلي، ولا أفعله؛ لأن هذا ليس أمرًا شرعيًّا جاء به الشرع وألزمني به، بل هو رخصة ورحمة تثبت ما ذكرناه.

وكثير من الناس لا يفرق بين المستويين: مستوى الرخصة التي تناسب عالمية الإسلام، ومستوى الواجب اللازم أو المندوب المطلوب لإقامة حياة أكثر سعادة. وهؤلاء على ثلاثة أقسام: قسم حوَّل هذا إلى ذاك، ودعا إليه شريعةً، وقسم أنكر؛ فمنهم من رفض أن يكون هذا حديثًا، وقسم اعترض على الإسلام في ذاته.

ولفت علي جمعة إلى أن قواعد فهم الشريعة مهمة للغاية في هذا المقام؛ فهي لا تجعل هناك إرهابًا فكريًّا عند سماع ما تأباه النفوس أو تعافه الثقافات، بل الشأن حينئذٍ التفكر والتدبر والسؤال. وليعلم من ينكر هذا أنه لم يرتكب إثمًا بسؤاله؛ فقد علمنا سيد البشر ﷺ أنه كان يعاف بعض الطعام ولا يحبه، ويترك غيره يأكله.

وأضاف: فأبى أن يأكل الضب؛ فعن ابن عباس قال: «دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله ﷺ بيت ميمونة، فأُتي بضبٍّ محنوذ، فأهوى إليه رسول الله ﷺ بيده. فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ميمونة: أخبروا رسول الله ﷺ بما يريد أن يأكل. فرفع رسول الله ﷺ يده، فقلت: أحرام هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه. قال خالد: فاجتررته فأكلته، ورسول الله ﷺ ينظر». [متفق عليه].

وشدد: أبى أن يأكل الأرنب لمجرد إشاعة حولها، وهي أنها تحيض؛ فعن عبد الله بن عمرو: «إن رجلًا جاء بأرنب قد صادها، فقال: يا عبد الله بن عمرو، ما تقول؟ قال: قد جيء بها إلى رسول الله ﷺ وأنا جالس، فلم يأكلها ولم ينه عن أكلها، وزعم أنها تحيض». [رواه أبو داود].

تم نسخ الرابط