الرضاع المُحرِّم.. كيف فسّر علي جمعة "آية المحرمات" في سورة النساء؟
فسّر الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق، وعضو هيئة كبار العلماء، الآية 23 من سورة النساء، بقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾.
آية المحرمات في سورة النساء
وأضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: أن تفسير آية المحرمات في سورة النساء، جاء في النقاط الآتيه:
• تشريعٌ إلهيٌّ لحماية المجتمع: آيةُ المحرَّمات في سورة النساء ترسم هيكلَ القرابة البشري، وتضبط العلاقات الأسرية نسبًا، ومصاهرةً، ورضاعًا، وهو تشريعٌ لازمٌ لاستقرار الاجتماع البشري، وحمايته من الدعوات الهدَّامة التي تسعى إلى هدم الأسرة بدعوى الحرية ونحوها.
• ضابطُ التحريم بالرضاع: الرضاعُ المُحرِّم للزواج هو ما صار عليه الفقهاء المصريون من كونه خمسَ رضعاتٍ متفرقات، لا كما يشتهر على ألسنة العوام من وصفها بـ "المشبعات"، إذ هذا اللفظ شائعٌ عند الناس، وليس هو المعتمد في التعبير الفقهي هنا.
• معيارُ "التفرّق" في الرضاع: المقصود بالرضعات المتفرقات أن تكون كلُّ رضعةٍ منفصلةً عن الأخرى، أما رجوع الطفل إلى الثدي في الحملة نفسها أو بعد توقفٍ يسير فلا يجعلها رضعاتٍ متفرقات.
• المدى الزمني للرضاع المُحرِّم: يشترط للتحريم بالرضاع أن يقع في الحولين؛ فما كان بعد السنتين لا يثبت به التحريم في هذا الباب.
• المفهومُ الشرعيُّ للرضاع: الرضاع في المنظور الفقهي هو وصول لبن المرأة إلى جوف الإنسان بأي وسيلةٍ كانت، لا خصوص المصِّ المباشر من الثدي، ولذلك لا يصح اختزال المسألة في الصورة الذهنية الشائعة عند بعض الناس.
• الاعتراضُ بغير علمٍ آفةٌ خطيرة: الاعتراض على ما ورد في الصحيح، أو على ما نُقل عن السيدة عائشة رضي الله عنها، أو على بيان أهل العلم في هذه المسائل، من غير علمٍ ولا فهمٍ، إنما هو من مسالك الجهل، والواجب ردُّ الأمر إلى الفقه والعلم والتحقيق.
وأكد أن المقصود من هذا البيان ليس فتح أبواب الالتباس، بل الدفاعُ عن الإمام البخاري، والسيدة عائشة رضي الله عنها، وسيدنا رسول الله ﷺ، وعن عقلية الأمة حين تتعرض للتلاعب والجهل المركب.