نيويورك تايمز:"الموساد وإيران: خطة الإطاحة بالنظام تُسرب للعالم"
أفادت صحيفة نيويورك تايمز في 22 مارس أن الولايات المتحدة وإسرائيل أطلقتا الحرب على إيران اعتماداً على افتراض مركزي استراتيجي: تحفيز الضغوط العسكرية الخارجية على إيران قد يؤدي إلى احتجاجات داخلية وتسريع انهيار النظام.
استند هذا الافتراض جزئياً إلى تقييمات استخباراتية إسرائيلية، وبخاصة من وكالة الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية "الموساد"، التي رأت أن المجتمع الإيراني يعاني من استياء كبير يمكن أن يندلع في حال توفر محفز مناسب. روّج مدير الموساد ديفيد بارنيا لهذا المفهوم، وأخذت الإدارة الأمريكية في عهد دونالد ترامب هذا الرأي بعين الاعتبار ضمن خطط الحرب الشاملة.
من وراء تسريب هذه المعلومات إلى الصحيفة؟
ركزت ردود الفعل في إسرائيل على من قد يكون وراء تسريب هذه المعلومات إلى الصحيفة. أكد محللون في الأمن القومي الإسرائيلي صحة التسريب، ورأوا أنه يهدف إلى تحميل رئيس الموساد المسؤولية في حال فشل الحرب في تحقيق أهدافها. شكّك بعض المراقبين في أن يكون رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وراء التسريب، مستندين إلى سلوكه السابق في استغلال نجاحات الموساد العملياتية، مثل الهجمات الإلكترونية ضد حزب الله عام 2024، وتجنب مسؤولية الإخفاقات في حرب غزة ضد حماس.
مصادر التسريب المحتملة
أشار التقرير إلى مصدرين محتملين للتسريب:
مكتب نتنياهو، وهو الأكثر ترجيحاً، وقد يعكس التوترات الداخلية بين الجيش الإسرائيلي والموساد، حيث حاول قادة الجيش وصف جهود الحرب على أنها مقسمة إلى معسكرين: الأول يشمل الجيش والقوات الجوية والاستخبارات العسكرية المكلفة بالعمليات، والثاني يضم الموساد الذي حاول حث الاحتجاجات الداخلية في إيران.
وسعي مسؤولون أمريكيون كبار في البيت الأبيض ومجلس الأمن القومي وجزء من مجتمع الاستخبارات، لتحميل إسرائيل المسؤولية عن فشل تحقيق أهداف الحرب، وإخفاء غرور ترامب في دخول الحملة العسكرية، والتعبير عن قلقهم بشأن التكاليف الاقتصادية المحتملة مثل إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط ومخاطر التضخم.
كشف خطة الموساد
قدّم بارنيا، رئيس الموساد، خطة مفصلة متعددة المراحل تهدف إلى خلق الظروف الممكنة لتغيير النظام الإيراني، وهي خطة تمتد لعدة أشهر وربما سنة كاملة وفق تقديرات إسرائيلية. أشار التقرير إلى استمرار الموساد في تنفيذ عمليات سرية مهمة على الأراضي الإيرانية، بما في ذلك جمع معلومات دقيقة تسمح باغتيال كبار مسؤولي الحرس الثوري و"الباسيج". أكّد التقرير أن الموساد يمتلك معرفة دقيقة جدًا عن إيران، ما يقلل من احتمال تقديم صورة غير دقيقة للإدارة الأمريكية أو الحكومة الإسرائيلية.
مصالح نتنياهو من التسريب
استفاد نتنياهو من التسريب بشكل غير مباشر، إذ يسمح له بتحويل المسؤولية إلى آخرين في حال فشل أهداف الحرب، أو استمرار الصراع، أو ظهور صعوبات عسكرية، مستفيداً من الإشارة إلى أن قراراته اتخذت وفق مشورة الخبراء، وبخاصة رئيس الموساد بارنيا وكبار المسؤولين الأمنيين الآخرين.