التصعيد أو التسوية تحت الضغط.. مصير الطيار المفقود يحدد مسار حرب إيران
أكدت صحيفة التليجراف البريطانية أن حادثة إسقاط المقاتلة الأمريكية داخل إيران لم تعد مجرد تطور ميداني عابر، بل تحولت إلى نقطة ارتكاز قد تعيد توجيه مسار الحرب بأكملها، في ظل تقاطع الحسابات العسكرية مع الضغوط السياسية الداخلية في واشنطن.
عملية إنقاذ معقدة وطيار مفقود
ونجحت قوات أمريكية خاصة في تنفيذ عملية إنقاذ داخل الأراضي الإيرانية، أسفرت عن استعادة أحد الطيارين دون تسجيل خسائر إضافية، إلا أن الطيار الثاني لا يزال مفقودًا.
ويفتح هذا الموقف الباب أمام سلسلة سيناريوهات تتراوح بين توسيع العمليات العسكرية أو الانخراط في مسار تفاوضي تحت الضغط.

نافذة عملياتية في العمق الإيراني
وذكرت الصحيفة أن مروحيات بلاك هوك وطائرات سي-130، إلى جانب طائرات استطلاع مسيرة، نفذت تحركات جوية منخفضة فوق مناطق جبلية داخل إيران.
وينظر إلى هذا التحرك في واشنطن على أنه دليل على وجود "نافذة عملياتية" تسمح بتنفيذ مهام دقيقة، رغم المخاطر العالية للبيئة الأمنية والجغرافية المعقدة.
سيناريو الأسر واستخدام الطيار كورقة تفاوضية
ويبقى السيناريو الأكثر حساسية مرتبطًا بإمكانية وقوع الطيار الثاني في الأسر، ما قد يعيد إلى الأذهان أزمة الرهائن في إيران عام 1979.
وفي هذه الحالة، يتحول الطيار من ملف إنساني إلى أداة ضغط إستراتيجية، حيث قد تطلب طهران وقف إطلاق النار، قيودًا على العمليات العسكرية الأمريكية، أو تسهيلات في الملاحة بمضيق هرمز.
وحذرت الصحيفة من أن مقتل الطيار، سواء أثناء أسره أو خلال محاولة إنقاذ فاشلة، قد يشكل نقطة تحول خطيرة تدفع نحو تصعيد واسع.
وقد يضطر الرئيس الأمريكي للرد العسكري والسياسي لإظهار الحزم، وقد يشمل ذلك ضربات على بنى تحتية حيوية داخل إيران.
وتواجه أي عمليات برية تحديات كبيرة، خاصة في جبال زاجروس التي تتحول إلى نقاط استنزاف للقوات المهاجمة، إضافة إلى تعبئة محلية ودعم مجتمعي للمدافعين الإيرانيين، مما قد يجعل أي توغل بري حرب استنزاف طويلة ومكلفة.
وقبل إسقاط المقاتلة، كانت واشنطن تتحكم جزئيًا في وتيرة العمليات وحدودها.
والآن، زمام المبادرة بات مرتبطًا بمصير طيار واحد، إذ يتحدد على أساسه مسار المرحلة المقبلة بين تصعيد أوسع، تسوية تفاوضية، أو استمرار حرب مفتوحة على احتمالات غير محسوبة.



