مقتل 10 إثر هجوم بالمسيرات للدعم السريع على مستشفى في السودان
في ضربة وصفتها منظمة أطباء بلا حدود الدولية بـ"غير المقبولة"، تعرض مستشفى منطقة الجبلين بولاية النيل الأبيض لهجوم بطائرة مسيرة أودى بحياة عشرة أشخاص على الأقل، بينهم سبعة من الكوادر الطبية، فيما أشارت الأصابع مباشرة إلى قوات الدعم السريع التي نفت أي تورط لها في الحادثة.
لم يكن مستشفى الجبلين يُشبه سائر المنشآت الصحية في مناطق النزاع، حيث كان في تلك اللحظة يعج بالأطفال وذويهم المُقبلين على حملة تلقيح، حين انقضت عليه طائرتا مسيرة في ضربتين متتاليتين لم تُفرقا بين غرفة عمليات وجناح للولادة.
وبحسب رواية منظمة أطباء بلا حدود التي كشفت عن تفاصيل الهجوم يوم الجمعة، فإن الضربتين أوقعتا دمارا واسعا في قلب المرفق الصحي، ما أسفر عن سقوط عشرة قتلى وأكثر من عشرين جريحا، نُقل المصابون منهم فورا إلى مستشفى كوستي الواقع على بُعد نحو 80 كيلومترا.
وأكدت وزارة الصحة السودانية لاحقاً أن ضحايا الكوادر الطبية والإدارية بلغ عددهم عشرة، كان من بينهم مدير المستشفى بالذات، فيما أُحصي اثنان وعشرون مصابا.
"بعضهم عمل معنا"
زاد الحادثةَ إيلاما أن عددا من الضحايا كانوا على صلة مباشرة بمنظمة أطباء بلا حدود، إذ أوضحت المنظمة أن بعض الكوادر الطبية الذين لقوا حتفهم كانوا قد عملوا معها في وقت سابق، وهو ما جعل بيانها الإداني يحمل طابعا شخصيا حزيناً إلى جانب موقفها المؤسسي الصارم.
وقالت المنظمة إن ما يزيد الهجوم فظاعة أنه "وقع خلال حملة تلقيح للأطفال"، في إشارة إلى أن المستشفى كان يمارس إحدى أنبل وظائفه الإنسانية لحظة استُهدف.
اتهامات وإنكار
توافقت ثلاثة مصادر مستقلة على تحديد المسؤول عن الهجوم، فقد نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصدر حكومي وشاهدَي عيان تأكيدهم أن قوات الدعم السريع هي من شنت الضربة على المستشفى.
غير أن قوات الدعم السريع سارعت إلى نفي أي صلة لها بالهجوم، وهو نهج متكرر في ظل حرب تتبادل فيها الأطراف الاتهامات باستمرار دون أن تُقر بمسؤوليتها عن استهداف المدنيين.
وصفت أطباء بلا حدود هذا النمط المتسارع بأنه "تصاعد خطير في الأسابيع الأخيرة"، معربة عن "استنكارها الشديد لهذه الهجمات المتكررة على قطاع الرعاية الصحية"، ومطالبة طرفي النزاع بوقف "دوامة العنف" ضد المرافق الطبية فورا.
حرب السودان
تندرج هذه الحوادث في سياق حرب مدمرة اندلعت في السودان في أبريل 2023 بين الجيش النظامي وقوات الدعم السريع، وتُصنف اليوم بوصفها واحدة من أشد الأزمات الإنسانية وطأة على مستوى العالم.
أودت هذه الحرب بحياة عشرات الآلاف، وأجبرت أكثر من اثني عشر مليون شخص على النزوح من ديارهم، فر من بينهم ما يزيد على مليون لاجئ إلى تشاد المجاورة وحدها، في مشهد لا تزال خيوطه تتشابك دون أي أفق واضح لوقف إطلاق النار أو تسوية سياسية.



