لم يتبق سوى الأحذية.. القصة الكاملة لحادث السادات بالمنوفية
لم يتبق سوى الأحذية.. مشهد صادم يلخص القصة الكاملة لـحادث السادات، حيث تحولت رحلة عمل عادية على طريق “كفر داود – السادات” إلى مأساة إنسانية راح ضحيتها 9 أشخاص وأصيب 3 آخرون، في حادث هز محافظة المنوفية، لم يكن مجرد تصادم، بل حكاية عمال بسطاء خرجوا بحثا عن لقمة العيش.. فعادوا جثامين
القصة الكاملة لحادث السادات بالمنوفية
شهدت محافظة المنوفية حادث تصادم مروع على طريق “كفر داود – السادات”، أسفر عن مصرع 9 أشخاص وإصابة 3 آخرين، تم نقلهم لتلقي العلاج بمستشفى السادات ومستشفى منوف العام.
وفور وقوع الحادث، انتقل اللواء عمرو الغريب، محافظ المنوفية، إلى موقع التصادم في تمام الساعة السابعة صباحًا، لمتابعة تداعيات الحادث ميدانيًا، وتقديم الدعم اللازم، وذلك بحضور اللواء علاء الجاحر مساعد وزير الداخلية مدير أمن المنوفية، ومدير إدارة المرور، ورئيس مركز ومدينة السادات.
وكشفت التقارير الأولية أن الحادث وقع في المسافة بين كمين العجيزي ومفارش التحرير، نتيجة تصادم مباشر بين سيارة ربع نقل وأخرى جامبو، في مشهد عنيف أدى إلى هذا العدد الكبير من الضحايا.

وتلقت الأجهزة الأمنية بلاغا بالحادث، وعلى الفور تحركت قوات الشرطة وسيارات الإسعاف إلى موقع البلاغ، وبالفحص تبين أن أحد السائقين كان يسير عكس الاتجاه ما تسبب في وقوع التصادم بشكل مباشر، وتمكنت مباحث السادات من إلقاء القبض على قائد السيارة المتسبب في الحادث لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
صرف 600 ألف جنيه لأسرة كل ضحية في حادث السادات
وفي إطار التحرك السريع لدعم أسر الضحايا، أعلن محافظ المنوفية صرف مساعدات مالية عاجلة بإجمالي 600 ألف جنيه لأسرة كل متوف، بواقع 300 ألف جنيه من المحافظة، و200 ألف جنيه من وزارة العمل، و100 ألف جنيه من وزارة التضامن الاجتماعي، إلى جانب دعم المصابين وفقًا للتقارير الطبية، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بتخفيف الأعباء عن كاهل الأسر المتضررة.
كما وجه وزيرا التضامن الاجتماعي والعمل بسرعة التنسيق مع الجهات المعنية لإنهاء إجراءات صرف التعويضات، من خلال الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية، والإدارة العامة لرعاية العمالة غير المنتظمة، لضمان وصول الدعم لمستحقيه في أسرع وقت.
وبحسب روايات أقارب الضحايا، فإن أغلب المتوفين يعملون في مزارع الدواجن بنظام غير منتظم، حيث يعتمدون على العمل اليومي أو بالمراحل، دون وجود وظيفة ثابتة، وأوضحوا أن طبيعة عملهم تفرض عليهم العمل لأيام متواصلة، يعقبها فترات توقف، وفقًا لدورات التربية داخل المزارع.
وأضافت الأسر أن الضحايا كانوا يؤدون مهام متعددة داخل مزارع الدواجن، تشمل إعطاء الحقن والتطعيمات، متابعة حالة الطيور، جمعها في أقفاص مع نهاية الدورة، ونقلها إلى الأسواق، وهي مهام تستلزم تنقلًا مستمرًا بين مزارع السادات والقاهرة ومناطق أخرى.
ويؤكد الأهالي أن هذه الرحلات كانت دائمًا محفوفة بالمخاطر، خاصة مع استخدام سيارات ربع نقل أو ميكروباصات تفتقر لأبسط معايير الأمان، في طرق شهدت بالفعل حوادث مشابهة من قبل.
وفي شهادة موجعة، روت والدة أحد الضحايا أن والد نجلها توفي العام الماضي في حادث أيضًا، لتجد نفسها اليوم تواجه الفاجعة ذاتها، وكأن القدر يعيد نفس المشهد بقسوة أكبر.
شيع عدد كبير من أهالي قرية طنوب التابعة لمركز تلا بمحافظة المنوفية، جثامين تسعة من أبنائهم الذين لقوا مصرعهم في حادث تصادم بمدينة السادات، وسط جنازة مهيبة غلب عليها الحزن الشديد.

