كيف قلّصت الصين اعتمادها على مضيق هرمز؟.. استراتيجية طويلة لتعزيز أمن الطاقة
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والتهديدات بإغلاق مضيق هرمز، وجدت الصين نفسها أمام معادلة معقدة؛ فهي من أكبر مستوردي النفط عبر هذا الممر الحيوي، لكنها في الوقت ذاته سعت مبكرًا لتقليل اعتمادها عليه.
استراتيجية متعددة المحاور
اعتمدت بكين نهجًا شاملًا لتعزيز أمنها الطاقي، يقوم على ثلاثة ركائز رئيسية تنويع مصادر الطاقة، وبناء احتياطيات استراتيجية، والتوسع في البدائل التكنولوجية، ويهدف هذا النموذج إلى تقليل ارتباط النمو الاقتصادي بواردات النفط، خاصة في ظل تقلبات الأسواق العالمية.
السيارات الكهربائية تغيّر المعادلة
شهدت سوق السيارات الكهربائية في الصين نموًا متسارعًا، حيث تجاوزت نسبتها التوقعات لتقترب من نصف المبيعات.
وساهم هذا التحول في تقليل استهلاك الوقود، وبالتالي خفض الطلب على النفط، مما انعكس على حجم الواردات.
شبكة كهرباء أكثر استقلالية
بالتوازي مع ذلك، طورت الصين منظومة كهرباء تعتمد على مزيج من الفحم والطاقة المتجددة، مع توسع كبير في مشاريع الطاقة الشمسية والرياح.
وساعد هذا التوجه على تقليل الحاجة إلى واردات الغاز والفحم، وتعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي.
تنويع مصادر الاستيراد
اتبعت بكين سياسة تنويع واسعة في استيراد النفط، حيث تعتمد على عدة موردين مثل روسيا وإيران وفنزويلا، ما يقلل من مخاطر الاعتماد على مصدر واحد ويمنحها مرونة في مواجهة الأزمات.
احتياطيات استراتيجية لمواجهة الأزمات
عززت الصين مخزوناتها النفطية ضمن احتياطيات استراتيجية وتجارية، يُعتقد أنها تكفي لتغطية احتياجاتها لعدة أشهر في حال حدوث انقطاع مفاجئ، مثل إغلاق مضيق هرمز.
بدائل النقل عبر الأنابيب
إلى جانب النقل البحري، وسّعت بكين شبكات الأنابيب البرية التي تربطها بمصادر الطاقة في آسيا الوسطى وروسيا، لتقليل الاعتماد على المسارات البحرية المعرضة للمخاطر.
رغم اعتمادها الكبير على الاستيراد، رفعت الصين إنتاجها المحلي من النفط، ما يوفر جزءًا من احتياجاتها ويعزز أمنها الطاقي.
نتيجة لهذه السياسات، أصبح الاقتصاد الصيني أقل حساسية لتقلبات سوق النفط مقارنة بالماضي، مع توقعات بوصول الطلب إلى ذروته خلال السنوات المقبلة قبل أن يبدأ في التراجع تدريجيًا.
نموذج جديد في إدارة الطاقة
تعكس التجربة الصينية تحولًا استراتيجيًا نحو إدارة المخاطر بدلًا من تجنبها بالكامل، وهو ما قد يسهم في إعادة تشكيل توازنات سوق الطاقة العالمية، مع اتجاه القوى الكبرى نحو أنظمة أكثر مرونة واستقلالية.


