تصاعد الاهتمام الأمريكي بجرينلاند.. توسع عسكري وخطط أطلسية جديدة
يتجدد اهتمام دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي، بجزيرة جرينلاند، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها العسكري هناك، وسط تحركات استراتيجية تعكس أهمية الجزيرة المتزايدة في الصراع الدولي على النفوذ في القطب الشمالي.
مفاوضات مع الدنمارك لتوسيع القواعد
ويجري البنتاجون محادثات مع الدنمارك للحصول على حق الوصول إلى ثلاث مناطق إضافية في جرينلاند، من بينها مواقع عسكرية سابقة كانت واشنطن قد تخلت عنها، ويمثل هذا التحرك أول توسع أميركي محتمل في الجزيرة منذ عقود.
أهمية استراتيجية متزايدة
وأكد الجنرال جريجوري جيه غيو، رئيس القيادة الشمالية الأمريكية، أن بلاده تسعى لتعزيز انتشارها العسكري في جرينلاند بسبب تزايد التهديدات العالمية، مشيرًا إلى الحاجة لقواعد تدعم العمليات الخاصة والقدرات البحرية.
مواقع قيد الدراسة
وتدرس الخطط العسكرية مدينتي نارسارساوك وكانجلروسواك، نظرًا لمميزاتهما الاستراتيجية، حيث تضم الأولى ميناءً عميقًا، بينما تحتوي الثانية على مدرج طويل قادر على استقبال الطائرات الكبيرة، وقد استخدمت هاتان المنطقتان سابقًا كقواعد أمريكية خلال الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة.

إرث عسكري يعود للحرب الباردة
كانت جرينلاند جزءًا مهمًا من الاستراتيجية الدفاعية الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية، حيث استخدمت لحماية طرق الشحن في شمال الأطلسي ومنع سقوطها بيد ألمانيا النازية، واستمر هذا الدور خلال الحرب الباردة، قبل أن يتراجع الاهتمام العسكري بعد انتهائها.
موقف حرج للدنمارك
وتضع هذه التحركات الدنمارك في موقف حساس، إذ تتمتع جرينلاند بحكم شبه مستقل، فيما تعتمد كوبنهاجن على اتفاقية الدفاع الموقعة مع واشنطن عام 1951، والتي تمنح الولايات المتحدة بالفعل وصولًا عسكريًا واسعًا إلى الجزيرة.
رفض محلي وتصاعد التوتر
رغم الخطط الأمريكية، يبدي سكان جرينلاند تحفظًا على زيادة الوجود العسكري الأجنبي، في وقت أثارت فيه تصريحات ترامب السابقة حول إمكانية السيطرة على الجزيرة قلق الحلفاء داخل حلف شمال الأطلسي.
القطب الشمالي.. ساحة تنافس جديدة
أدى ذوبان الجليد في القطب الشمالي إلى فتح طرق تجارية جديدة وزيادة التنافس على الموارد الطبيعية، ما أعاد إشعال الصراع الجيوسياسي بين القوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا والصين.
مهمة محتملة للناتو
في ظل هذه التطورات، يدرس حلف الناتو دورًا أوسع في المنطقة لتعزيز الأمن، خاصة مع تزايد أهمية جرينلاند كموقع استراتيجي لمراقبة التحركات العسكرية وحماية طرق التجارة العالمية.

وتعكس التحركات الأمريكية في جرينلاند تحولًا في أولويات الأمن الدولي، حيث بات القطب الشمالي محورًا رئيسيًا للتنافس بين القوى الكبرى، في وقت تتقاطع فيه المصالح العسكرية والاقتصادية في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.



