خبيرة فلسطينية لـ"نيوز رووم": قانون إعدام الأسرى ينقل الصراع لمرحلة أكثر قسوة
قالت الدكتورة تمارا حداد، الباحثة السياسية الفلسطينية، أن إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يشكل منعطفا بالغ الخطورة في مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ليس فقط من زاوية قانونية أو أمنية، بل باعتباره انتقالا نحو مرحلة أكثر تشددا في إدارة الاحتلال للصراع، تقوم على الردع المطلق وإعادة تعريف أدوات العقاب الجماعي ضمن إطار تشريعي رسمي.
وأوضحت الدكتورة تمارا حداد في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن إسرائيل استخدمت منظومة الاعتقال كأداة مركزية للسيطرة الأمنية والسياسية، حيث تحولت السجون إلى جزء من إدارة الصراع مع الفلسطينيين، مؤكدة أن الدفع باتجاه إقرار قانون يسمح بإعدام الأسرى يمثل تحولا نوعيا من سياسة الاحتجاز طويل الأمد إلى سياسة العقوبة النهائية، بما يعكس صعود التيارات اليمينية المتطرفة داخل المشهد السياسي الإسرائيلي.
تمارا حداد: القانون محاولة لإحداث ردع نفسي جماعي
وأضافت حداد أن هذا التحول لا يرتبط فقط باعتبارات أمنية، بل يعكس محاولة لإحداث ردع نفسي جماعي، عبر إيصال رسالة مفادها أن المشاركة في أي عمل مقاوم قد تنتهي بحكم الإعدام، وليس بالسجن كما كان سائدا.
وأشارت حداد إلى أن طرح القانون يأتي في سياق تنافس سياسي داخلي، حيث تسعى الأحزاب اليمينية إلى كسب الشارع الإسرائيلي عبر تبني سياسات أكثر تشددا تجاه الفلسطينيين، مبينة أن ملف الأسرى يستخدم غالبا كورقة انتخابية تظهر الحزم الأمني وتخاطب مخاوف الجمهور الإسرائيلي.
وأكدت أن القانون يعكس صعود خطاب “الأمن أولا” على حساب الاعتبارات القانونية والحقوقية، ما يشير إلى تحول أعمق في طبيعة النظام السياسي الإسرائيلي نحو تشريعات أكثر تطرفا.
وفيما يتعلق بالجوانب القانونية، بينت حداد أن القانون يثير إشكاليات واسعة، أبرزها تعارضه مع قواعد القانون الدولي الإنساني، خاصة ما يتعلق بحقوق الأسرى الواقعين تحت الاحتلال، لافتة إلى أن المؤسسات الحقوقية الدولية تعتبر تطبيق عقوبة الإعدام في هذا السياق مدخلا لانتهاكات جسيمة وتحويل القضاء إلى أداة سياسية.
كما نبهت إلى أن القانون يطرح تساؤلات حول معايير المحاكمات العسكرية ومدى توفر شروط العدالة، في ظل الانتقادات المستمرة للإجراءات القضائية المفروضة على الأسرى الفلسطينيين.
وحذرت حداد من أن إقرار مثل هذا القانون قد يؤدي إلى تصعيد واسع في الساحة الفلسطينية، نظرا لمكانة الأسرى الرمزية العالية داخل المجتمع الفلسطيني، واعتبار القانون استهدافا جماعيا، إضافة إلى احتمالات ارتفاع التوتر الميداني وردود الفعل الشعبية والفصائلية.
وأوضحت أن الأسرى يشكلون أحد أبرز عناصر الإجماع الوطني الفلسطيني، وأن أي مساس بحياتهم قد يتحول إلى عامل تفجير سياسي وأمني واسع.
تمارا حداد: القانون يضع إسرائيل أمام ضغوط دولية متزايدة
كما توقعت أن يضع القانون إسرائيل أمام ضغوط دولية متزايدة، خصوصا من المؤسسات الحقوقية والدول التي تعارض عقوبة الإعدام، مشيرة إلى أنه قد يؤثر على صورة إسرائيل في المحافل الدولية ويعيد طرح ملف الأسرى بقوة داخل الأمم المتحدة والمحاكم الدولية.
وأكدت الدكتورة تمارا حداد على أن إقرار قانون إعدام الأسرى لا يمكن اعتباره تشريعا عاديا، بل هو خطوة سياسية تعكس انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر قسوة وتعقيدا، محذرة من أن القانون قد يؤدي إلى نتائج عكسية عبر تعميق مشاعر الغضب وتوسيع دائرة المواجهة، ما يجعل مستقبل الاستقرار أكثر هشاشة ويضع المنطقة أمام احتمالات تصعيد مفتوح.



