عاجل

نبيل فهمي.. دبلوماسي مخضرم يواجه أمراض الجامعة العربية

نبيل فهمي
نبيل فهمي

اعتمد مجلس وزراء الخارجية العرب بالإجماع ترشيح نبيل فهمي أمينا عاما لجامعة الدول العربية، خلفا لأحمد أبو الغيط الذي تولى المنصب منذ يوليو 2016. 

وسيتولى فهمي مهامه اعتبارا من يوليو 2026 لولاية مدتها خمس سنوات.

وسيكون فهمي ثامن مصري يتولى منصب الأمين العام للجامعة التي تتخذ مقرًا لها في القاهرة، والجدير بالذكر أن الشاذلي القليبي التونسي كان الأمين العام الوحيد من خارج مصر، وقد تولى المنصب في ثمانينيات القرن الماضي بعد تعليق عضوية مصر في المنظمة إبان توقيعها معاهدة السلام مع إسرائيل.

تأتي هذه الخطوة في ظل مرحلة إقليمية شديدة التعقيد، تتسم بتصاعد الأزمات، مما يضع فهمي أمام تحديات سياسية ودبلوماسية كبيرة منذ اليوم الأول لتوليه المنصب.

من هو نبيل فهمي؟

وُلد نبيل إسماعيل فهمي في مدينة نيويورك عام 1951، وينتمي إلى عائلة دبلوماسية عريقة، حيث يعد نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، وهو ما أتاح له احتكاكا مبكرا بعالم السياسة والدبلوماسية.

امتدت مسيرته عبر ثلاثة محاور متكاملة، فعلى الصعيد الدبلوماسي، مثل مصر في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، وشغل منصب سفير مصر لدى اليابان بين 1997 و1999، ثم لدى الولايات المتحدة من 1999 حتى 2008. 

وعلى الصعيد الوزاري، تولى حقيبة الخارجية المصرية بين يونيو 2013 ويوليو 2014، عمل خلالها على إعادة رسم أولويات السياسة الخارجية لمصر في مرحلة دقيقة.

وعلى الصعيد الأكاديمي، شغل نبيل فهمي منصب العميد المؤسس لكلية الشؤون العالمية والسياسات العامة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة حتى عام 2022، مما جعله نادرا بين دبلوماسيي جيله في جمعه بين الخبرة الميدانية والعمق الفكري.

في مقابلة أجراها قبيل ترشيحه، أكد فهمي أنه لا يمكن النظر إلى جامعة الدول العربية كفاعل مستقل يمتلك قرارا منفصلا عن الدول الأعضاء، بل إنها انعكاس مباشر لإرادتهم السياسية، وأن أي تقييم لضعف دور الجامعة يجب أن ينطلق من هذه الحقيقة. 

نبيل فهمي أمينا العام لجامعة الدول العربية بالإجماع | الآن مشرقة

أمراض الجامعة العربية.. ما الذي سيرثه فهمي؟

بالنسبة للأمراض الهيكلية التي تعتري الجامعة من الداخل، والتي تمثل العقبة الأصعب والأعمق، وهي تتمثل في:

  • عطل آلية اتخاذ القرار: من أبرز نقاط الضعف في ميثاق الجامعة، الجانب المتعلق بنظام التصويت واتخاذ القرارات، إذ إن القرارات ملزمة لمن يقبلها فقط، وهو ما أدى إلى افتقاد الجامعة القدرة على مواجهة التحديات والتطورات المحيطة بها على نحو فعال يلبي الطموحات والآمال المعقودة عليها.

فقاعدة الإجماع المعتمدة منذ 1945 أعطت لكل دولة، مهما صغر حجمها أو ضعف ثقلها، حق النقض الفعلي على القرارات، مما أفضى عملياً إلى شلل مؤسسي مزمن.

  • غياب الإرادة السياسية الجماعية: يمكن تشخيص أزمة الجامعة في شقين، إخفاق هيكلي يتمثل في ضعف آليات اتخاذ القرار وتقادم الميثاق المؤسس، وإخفاق سياسي يتجلى في انعدام الإرادة الجماعية لبناء موقف عربي موحد وقادر على الردع.
  •  الأزمات تُحل خارج الجامعة: النظام الإقليمي العربي بات يعيش عصر "الأزمة المفتوحة"، حيث صارت كافة الأزمات والصراعات في الوطن العربي تُبحث وتناقش خارجه وفي حضور أطراف غير عربية، خاصة في ظل غياب الدور العربي الفاعل والمؤثر، فلاحظ المراقبون غياب دور جامعة الدول العربية عن معالجة الأزمات الحالية وعجزها عن فرض نفسها كلاعب إقليمي فاعل.
  • ميثاق عمره ثمانية عقود: تعاني الجامعة من سلبيات تراكمت بفعل طبيعتها الهيكلية وميثاقها الذي يعود لأربعينيات القرن الماضي، فضلا عن غياب الإرادة السياسية الجمعية للإصلاح، وصعود ظاهرة المحاور البينية بين دولها منذ الستينيات، والتناقضات بين ما هو قُطري وما هو قومي.

وهذا الميثاق المتقادم يجعل من المستحيل تقريبا التحرك السريع في مواجهة أزمات متطورة.

  • التدخلات الخارجية: تكشف الدراسات التحليلية أن دور الجامعة في حل النزاعات سيظل محدودا وهامشيًا على العموم، وأن التدخلات الخارجية تكبح جماح عملها في بعض النزاعات، مما يجعل إصلاحها أمرا ضروريا لا مفر منه.
بالجماع اختيار وزير الخارجية الأسبق الدكتور نبيل فهمي أمينًا العام لـ جامعة الدول

التحديات الإقليمية الساخنة

  •  غزة والقضية الفلسطينية: انتقد فهمي ما وصفه بازدواجية المعايير الدولية في تطبيق القانون الدولي، حيث يُتعامل مع القضية الفلسطينية بمعايير مختلفة عن غيرها من الأزمات.

 وأكد أن استمرار الحرب في غزة دون أفق سياسي واضح لن يؤدي إلى حل، بل سيزيد من تعقيد الأزمة ويفتح الباب أمام تداعيات إقليمية أوسع، وهذا الملف سيكون اختبارًا فوريا لقدرة فهمي على تحريك الموقف العربي الجماعي.

  • السودان وليبيا: تمثل الحرب الأهلية في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع، والانقسام الليبي المزمن بين حكومتين متنافستين، ملفين لم يجد فيهما العمل العربي المشترك موطئ قدم حتى اللحظة. 

وتشكل هذه الأزمات جزءا من التحديات الإقليمية المتعددة التي تواجه الجامعة في غزة وليبيا والسودان، إلى جانب التوترات مع إيران والقضية الفلسطينية.

  • النفوذ الإيراني وملف التطبيع: يمثل ملفا التمدد الإيراني في الإقليم، والاتجاه المتصاعد لبعض الدول العربية نحو التطبيع مع إسرائيل، تناقضًا صارخًا في داخل منظومة الجامعة نفسها. 

وقد أشار نبيل فهمي في بيانه الأول إلى أطراف "طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلا عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة"، غير أنه لم يُشر صراحة إلى إسرائيل أو إيران، مواصلا بذلك نهج سلفه.

  • تجديد الشرعية الشعبية للجامعة: تظل الجامعة رمزا لا يمكن الاستغناء عنه للعروبة، بقدر ما هي بحاجة إلى تعزيز أطر عمل مشتركة واعتماد مبادرات جديدة تتواكب مع المتغيرات الدولية والإقليمية، وتعيد للجامعة شعبيتها بين الشعوب العربية، فالجامعة اليوم حاضرة بروتوكوليًا في أذهان المواطنين أكثر مما هي حاضرة في معالجة همومهم اليومية.
من هو نبيل فهمي مرشح مصر لرئاسة الجامعة العربية؟ - جريدة الأمة الإلكترونية

رؤيته وأدواته

أكد نبيل فهمي في أول تعليق له أنه يتحمل هذه المسؤولية الكبيرة بكل جدية ووعي، في ظل ما تواجهه الأمة العربية من تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قبل أطراف معتدية على الدول العربية.

ويرى المراقبون أن ما ينتظر الجامعة يتطلب تعزيز التنسيق والعمل العربي المشترك على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية في آنٍ واحد.

يُضاف إلى ذلك أن خبرته الطويلة في واشنطن وطوكيو تمنحه شبكة علاقات دولية واسعة قد تسمح له بأداء دور وسيط مقبول بين العواصم العربية والقوى الكبرى في لحظة تتراجع فيها القطبية الغربية وتتصاعد تأثيرات الصين وروسيا.

تم نسخ الرابط