عاجل

هل يجوز للرجل منع زوجته من زيارة أهلها؟ «الإفتاء» تحسم الجدل

هل يجوز للرجل منع
هل يجوز للرجل منع زوجته من زيارة أهلها؟ «الإفتاء» تحسم الجدل

تبرز تساؤلات عديدة داخل البيوت حول حدود سلطة كل طرف، في ظل تداخل العلاقات الأسرية وتشابك الحقوق والواجبات بين الزوجين، خاصة فيما يتعلق بعلاقة الزوجة بأهلها؛ حيث يتساءل البعض: هل يملك الزوج حق منع زوجته من زيارة أسرتها؟ أم أن صلة الرحم حق لا يجوز المساس به؟ وهو ما يدفع الكثيرين للبحث عن الحكم الشرعي الذي يوازن بين استقرار الحياة الزوجية والحفاظ على الروابط الأسرية.

 

الحكم الشرعي لزيارة الزوجة لأهلها

وفي هذا الصدد، أكدت دار الإفتاء المصرية، أن للزوجة أن تزور أبويها ومحارمها وأقاربها في حدود المعروف وبما لا يخل بالواجبات والحقوق الزوجية، بل والأولى أن يُعينها الزوج على هذا البر لا أن يكون حائلا بينها وبين فعله، مشيرة إلى ضرورة الإقرار بحقه في تنظيم هذه الزيارات بما يتوافق مع مصالحهما جميعا، فالحقوق الزوجية شُرعت لتنظيم الحياة بين الزوجين على أساس من التراحم والود، لا التعسف والعناد.

 

طبيعة المجتمع المصري

وأوضحت دار الإفتاء، أن إثارة مثل هذا الأمر الحقوقي لا يحدث إلا عند التنازع، فطبيعة واقع الأسر المصرية تقوم على الفضل والإحسان، والتعاون والتكامل بين الزوجين، حيث انغرست هذه القيم في المجتمع المصري، وصارت جزءا أصيلا من العلاقات الاجتماعية، وخاصة في الحياة الزوجية.

 

 

من ستر مسلما ستره الله

وفي وقت سابق، أوضحت دار الإفتاء، أن الشرع الشريف أمر بالستر وغض الطرف عن عثرات الناس وعيوبهم، وعدم تتبع عوراتهم، وعدم التشهير بهم؛ لئلا يكون سببا في نشر السوء من وجه، وسترا وعونا على التوبة وإصلاح النفس من وجه آخر؛ فعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".، وفي رواية اخرى: «مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ كَشَفَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ بِهَا فِي بَيْتِهِ» متفق عليه.

هل وزر إشاعة الفاحشة مساويا لوزر فاعلها؟

وأشارت الإفتاء، إلى أن الشرع الحنيف جعل إشاعة الفاحشة مساويا في الوِزْر لفعلها؛ لعِظَم الضرر المترتب في الحالتين؛ فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "القائلُ الفاحشةَ والذي يشيع بها في الإثم سواء" أخرجه البخاري، كما قال عطاء رضي الله عنه: "من أشاع الفاحشة فعليه النكال، وإن كان صادقًا" أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"، وأورده عبد الرزاق في "المصنف" بلفظ: "على الذي يشيع الفاحشة نكال وإن صدق".

هل النشر لإنكار المنكر يعفي من الوزر؟

وأضافت، أن ذلك الحكم الشرعي لا يختلف بكون المقصد من النشر هو إنكار المنكر؛ لأن إنكار المنكر له ضوابط وثوابت لا ينبغي إغفالها، وفي مقدمتها: أن يكون الإنكار بطريقة مشروعة، وألا يترتب عليه مفسدة- بحيث تكون المصلحة فيه راجحة على المفسدة- وفقا للقاعدة الفقهية، فلا يجوز إنكار المنكر بما هو أنكر منه.

تم نسخ الرابط