عاجل

اكتشاف صادم يعيد كتابة التاريخ.. هل يختبئ “أبو الهول الثاني” تحت الرمال؟

أرشيفية
أرشيفية

منذ آلاف السنين، يقف أبو الهول العظيم شامخا على هضبة الجيزة، صامتا كأنه يحرس سرا لا يريد البوح به، لكن باحثين إيطاليين يعتقدون اليوم أنهم اقتربوا من كشف هذا السر، حيث تشير أدلتهم إلى احتمال وجود تمثال ثان مدفون بالكامل تحت الرمال، على بُعد أمتار من نظيره الشهير.

يعتقد الفريق أن لوحة حجرية قديمة تُظهر وجود تمثالين لأبي الهول تم بناؤهما في مصر.

لوحة قديمة تخفي سرا

وفقا لصحيفة ديلي ميل البريطانية، فالقصة تبدأ بلوحة أثرية شهيرة، تُعرف باسم "لوحة الأحلام"، تلك المسلة الحجرية التي أقامها الملك تحتمس الرابع بين مخالب أبو الهول العظيم حوالي عام 1401 قبل الميلاد، في عهد الأسرة الثامنة عشرة.

تقول الأسطورة المنقوشة عليها إن تحتمس، قبل أن يصبح فرعونا، رأى في حلمه أبا الهول يعده بالعرش مقابل أن يزيل الرمال المتراكمة حول جسده، وقد جاء الفرعون الشاب ليفي بوعده، فأقام هذه اللوحة توثيقا لحلمه وإعلانا لشرعيته الإلهية في الحكم.

لكن ما لفت انتباه الباحث الإيطالي فيليبو بيوندي وفريقه ليس النص المنقوش، بل الصورة المحفورة في الحجر. فاللوحة تُظهر بوضوح شكلين اثنين لأبي الهول، لا واحدا، وبينما افترض المؤرخون دائما أن هذا مجرد تصوير رمزي أو ديني، يرى بيوندي احتمالا مختلفا تماما، فربما كان النحاتون القدماء يرسمون ما رأته أعينهم فعلا.

أظهرت عمليات المسح الأولية وجود هيكل يبدو أنه نسخة طبق الأصل من تمثال أبو الهول العظيم. ويعتقد الباحثون أن تمثال أبو الهول الثاني يختبئ تحت الرمال ليس بعيدًا عن هذا الهيكل الشهير.

الباحث الإيطالي وتقنية تخترق باطن الأرض

في عام 2025، أعلن فيليبو بيوندي وفريقه أنهم رصدوا هياكل ضخمة تحت أرضية هضبة الجيزة باستخدام تقنية متطورة تعتمد على رادار الأقمار الصناعية، وهي تقنية قادرة على التقاط الاهتزازات الأرضية الدقيقة واستخدامها لرسم خريطة لما يختبئ تحت السطح.

وفي حلقة بودكاست استضافها مات بيال على قناته "Limitless"، كشف بيوندي عن التفاصيل الكاملة لما يعتبره اكتشافا قد يعيد رسم خريطة فهمنا للحضارة الفرعونية، حيث قال: "نحن واثقون جدا من إعلان ذلك، لدينا ثقة بنسبة 80%."

كشفت عمليات المسح الضوئي لأبو الهول الأصلي أيضًا عن شبكة من الأنفاق والحجرات أسفل النصب التذكاري، وهي سمات يعتقد الآن أنها تنعكس تحت الهيكل الثاني المشتبه به

الهندسة التي لا تكذب

لم يعتمد الفريق على الأدلة البصرية وحدها، بل بنى استنتاجاته على حسابات هندسية دقيقة، فعند رسم خط مستقيم من مركز هرم خفرع باتجاه تمثال أبو الهول المعروف، يتشكل مسار هندسي واضح عبر الهضبة، وعندما عكس الفريق هذا المسار انطلاقا من مركز الهرم الأكبر خوفو، أشار الخط المعكوس بدقة متناهية إلى نقطة محددة على الجانب الآخر من الهضبة.

قال بيوندي: "إننا نجد ارتباطا هندسيا دقيقا، بنسبة 100% من الارتباط، في هذا التناظر"، وهذه النقطة بالذات هي المكان الذي تكشف فيه عمليات المسح عن هياكل ضخمة مدفونة تحت الأرض.

تل غريب فوق أرض مثيرة للجدل

ما يزيد القصة إثارة هو وجود تلة ترابية واضحة في صور الأقمار الصناعية لهضبة الجيزة، تقع تحديدا فوق النقطة التي يحددها بيوندي موقعا للتمثال المزعوم، ويبلغ ارتفاع هذه التلة نحو 108 أقدام، أي ما يعادل تقريبا 33 مترا.

ويوضح الباحث المنطق وراء هذه الملاحظة قائلا: "تمثال أبو الهول الأول يقع في منخفض ضحل أسفل مستوى الأرض المحيطة به قليلا، فمن الطبيعي أن يكون تمثال أبو الهول الثاني مخفياً تحت هذه التلة الأعلى"، غير أنه أكد أن الفريق لا يزال يعمل على مقارنة الارتفاعات بدقة للتحقق من تطابق المواصفات بين الموقعين.

أظهرت عمليات المسح وجود تمثال أبو الهول الثاني حيث يظهر الرمز A، وهو يقع بجوار تمثال أبو الهول الكبير الموضح بالرمز B.

ما الذي يكشفه الرادار؟

بيانات المسح التي جمعها الفريق تشير إلى أن ما يختبئ تحت تلك التلة ليس صخرا طبيعيا، ويقول بيوندي إن المنطقة مغطاة بكومة من الرمال المتصلبة يبلغ ارتفاعها نحو 180 قدما، وهي رمال تحجرت عبر آلاف السنين لتبدو كأنها صخر من الخارج، لكنها في الحقيقة تخفي بداخلها هياكل معمارية.

وتظهر عمليات المسح الأولية أعمدة وممرات عمودية تحت هذه التلة، تشبه إلى حد كبير تلك التي اكتُشفت بالفعل أسفل تمثال أبو الهول الأصلي، والأهم من ذلك أن الخطوط الظاهرة في صور المسح ليست فراغات فارغة، بل هي جدران صلبة كثيفة، مما يعني أنها مبنية وليست مجرد كهوف طبيعية.

بل إن المسوحات الأحدث كشفت أيضا عن ممرات أفقية تمتد من الأجزاء الأعمق تحت الأرض، مشابهة للأنفاق والحجرات التي رُصدت أسفل تمثال أبو الهول الأول، ويصف بيوندي هذا التشابه بأنه "تناظر مذهل" يصعب تجاهله.

تجدر الإشارة إلى أن فكرة وجود تمثال أبو الهول ثان ليست وليدة اليوم، فقد طرح عالم المصريات المصري بسام الشماع هذه الفرضية منذ أكثر من عقد، مستندا إلى نصوص ومصادر مصرية قديمة تتحدث عن صاعقة ضربت أبا الهول في يوم ما، مشيراً إلى أن هذا قد يكون وصفا لتدمير تمثال ثان، ربما إثر لعنة إلهية وفق ما تقوله الأساطير.

لكن الموقف الرسمي من هذه الفرضية ظل متشككا، فقد رفض وزير الآثار المصري السابق زاهي حواس نظرية الشماع جملة وتفصيلا، مؤكدا عام 2017 أن المنطقة خضعت لحفريات ومسوحات أثرية مكثفة على أيدي علماء كثيرين، ولم يعثر أحد على ما يثبت وجود تمثال ثان.

يظهر في الصورة المخطط الذي يعتقد الباحثون أنه موقع تمثال أبو الهول الثاني

ما وراء أبو الهول: مجمع تحت الأرض؟

يذهب بيوندي إلى أبعد من مجرد احتمال وجود تمثال ثان، فهو يرى أن مجمل البيانات التي جمعها فريقه تشير إلى شيء أضخم بكثير، وهو شبكة واسعة من الهياكل والأنفاق والحجرات تمتد تحت هضبة الجيزة بالكامل.

وقال: "هناك شيء ضخم للغاية نقوم بقياسه أسفل هضبة الجيزة. هناك بنية ضخمة تحت الأرض"، وقد تتبع الفريق ممرات أفقية تتفرع من عمق الأرض نحو الخارج، في ما يبدو أنه نظام معماري متكامل لا مجرد غرف معزولة.

الخطوة التالية

على الرغم من الحماس الواضح، أكد بيوندي أن العلم يستوجب الحذر، وأن لا شيء يمكن تأكيده دون عمل ميداني حقيقي على أرض الواقع، وأوضح: "من المهم الذهاب إلى الموقع مع الجيولوجيين ودراسة التل بعناية. نحن على ثقة بأنه ليس صخراً أساسياً، لكن الرمل تصلب".

وقد أعد الفريق بالفعل مقترح مشروع رسميا يتضمن تفاصيل العمل الميداني المطلوب، وهو ينتظر الحصول على إذن من السلطات المصرية للبدء.

وقد حدد الباحثون مداخل محتملة للعمل بها في الموقع، من بينها آبار موجودة في المنطقة الواقعة بين تمثال أبو الهول الأول وهرم خفرع، بما فيها بئر كبير مسدود بالحطام يعتقد الفريق أن إزالته قد تفتح الطريق أمام استكشاف الأعماق.

تم نسخ الرابط