تخشى فخ الدبلوماسية.. لماذا ترفض إيران المفاوضات الأمريكية والوساطة الدولية؟
تتصاعد حدة التوترات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية في ظل مشهد بالغ التعقيد، إذ باتت الدبلوماسية نفسها مثار شك عميق لدى المسؤولين الإيرانيين الذين يرون فيها ربما أداةً للإيقاع بهم لا وسيلة للسلام.

قاليباف في مرمى الشكوك
كشفت صحيفة نيويورك بوست أن قادة طهران باتوا يساورهم قلق بالغ من أن تكون أي محادثات مباشرة مع واشنطن وتل أبيب لإنهاء الحرب مجرد غطاء لعملية استخباراتية وأمنية معقدة، تستهدف في جوهرها شخصية بعينها، منها محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني والقائد السابق للحرس الثوري الإسلامي.
ويعد قاليباف واحدا من أبرز الشخصيات النافذة التي لا تزال صامدة في بنية السلطة الإيرانية، بعد أن نجا من موجة الغارات الجوية الأخيرة التي أودت بحياة عدد من كبار المسؤولين.
وتزداد المخاوف حدةً في أعقاب ما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال من أن واشنطن تصر على حضوره الشخصي في أي محادثات سلام محتملة، وهو شرط يرى المسؤولون الإيرانيون فيه مؤشرا على نوايا مبيتة لا على رغبة صادقة في التهدئة.
ويتجلى في هذا السياق مستوى انعدام الثقة الذي بلغ ذروته بين الجانبين، حيث لم يعد الإيرانيون قادرين على الفصل بين الدبلوماسية المعلنة والأجندة الخفية، بل باتوا يتعاملون مع أي مبادرة تفاوضية بوصفها احتمالا لسيناريو أمني معد سلفا.
تأجيل الضربات.. تكتيك أم مناورة؟
على صعيد آخر، تكشف تقارير عن أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل الهجمات على البنية التحتية للطاقة الإيرانية لم يكن تراجعا استراتيجيا بقدر ما كان، بحسب مسؤولين جمهوريين وعدد من المسؤولين العرب المطلعين على المشهد، مناورة حسابية مدروسة، ويرى هؤلاء أن الهدف من التأجيل كان السيطرة على أسعار النفط العالمية في المدى القصير، تمهيدا لاستئناف الضغط العسكري في مرحلة لاحقة.
وإن صحت هذه الرواية، فإنها تضفي على المشهد طبقة إضافية من الغموض، إذ تتداخل الحسابات الاقتصادية مع الاستراتيجية العسكرية، وتصبح المنطقة برمتها ساحة لتجاذبات متشعبة تتجاوز الأبعاد العسكرية البحتة.
تواصل غير مباشر في ظل مواجهة مستمرة
في خضم هذا المشهد المتوتر، تتواصل الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، وإن ظلت، وفقا للمعطيات المتاحة، في مراحلها الجنينية الأولى، بعيدة كل البعد عن أي صيغة اتفاق أو تسوية.
وفي الوقت ذاته، لا تزال الاشتباكات مستمرة على الأرض، فيما تواصل الولايات المتحدة تعزيز حضورها العسكري في المنطقة، سواء على صعيد القوات أو المعدات.



