كيف كان يتعامل النبي مع الماء؟ «الأزهر للفتوى» يكشف الحقيقة
الماء نعمة أساسية للحياة، لكن الإسراف وسوء الاستهلاك يهددان استمراريتها ويحولانها إلى مصدر خطر على المجتمعات، ومع تنامي تساؤلات الناس عن الطريقة المثلى للتعامل مع الماء، ترددت التساؤلات حول الطريقة التي كان يتعامل بها النبي صلى الله عليه وسلم مع الماء، وكيف كان يوازن بين الحاجة إليه والاقتصاد في استخدامه.
أهمية نعمة الماء
وفي هذا الصدد، أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن من النعم التي قد يغفل الإنسان عن شكرها لاعتياده رؤيتها نعمة الماء، ومما لا يخفى أن وجود الماء مرتبط بوجود الحياة، فالماء عصب الحياة وأساس بقاء الكائنات على هذه الأرض، وهذا ما ألمح إليه البيان الإلهي في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُون} [الأنبياء: 30]، فهي نعمة امتن الله عز وجل بها على عباده، وبين لهم وجه قدرته فيها، وحاجتهم إليها؛ فقال سبحانه: {أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ}. [الواقعة: 68 - 70].
سنة النبي في التعامل مع الماء
وأوضح مركز الأزهر، أن الإسلام جعل الاقتصاد في استعمال الماء علامة على شكر الله تعالى، ورتب الأجر والثواب على الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، في حفظه وعدم إهداره سواء في الأمور الحياتية أم التعبدية؛ فعن أنسٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ » [متفقٌ عليه]، والمد: ثلثا لترٍ من الماء، والصاع: اثنان ونصف اللتر من الماء.
كما قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسراف في استخدام الماء؛ فعن عبد الله بن عمرو بن العاصي: أن النبي -صلي الله عليه وسلم- مرَّ بسعد بن أبي وقاص- رضي الله عنه- وهو يتوضأ، فقال: «ما هذا السرف يا سعد؟ »، قال: أفي الوضوء سرف؟، قال: "نعم، وإن كنت على نهر جار"[رواه أحمد].
سوء استهلاك الماء
وأشار الأزهر، إلى أن الإسلام أباح للإنسان أن يتمتع بهذه النعمة من غير إسراف، حيث قال تعالى: {يٰبَنِيٓ آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْـمُسْرِفِينَ} [الأعراف:31]، فالماء كغيره من الطيبات المباحة لا يجوز الإسراف في استخدامه؛ لذا فمن الأخطار التي تواجه المجتمعات وتهدد حياة الشعوب سوء استهلاكه، أو الإسراف فيه، أو اعتباره مادة رخيصة الثمن.



