عاجل

روبوت برحم صناعية للحمل والولادة: لماذا حذر شيخ الأزهر من ابن 10 أشهر؟

روبوت برحم صناعية
روبوت برحم صناعية للحمل والولادة

لا تزال قضية روبوت برحم صناعية للحمل والولادة نيابة عن النساء محل جدلٍ كبير، خاصة مع قيام الشركات الصينية الكبرى بتطويره وإعلان إصدارات جديدة من شأنها أن تهدد الأمومة البشرية ونزع العاطفة والفطرة بين الصغير وأمه، فما الحكم الشرعي لابن 10 أشهر. 

إنجاب طفل ابن 10 أشهر .. روبوت برحم صناعية للحمل والولادة

شركة «كايوا تكنولوجي» الصينية كانت قد كشفت عن النموذج الأولي لأول روبوت بشري قادر على حمل جنين لمدة 10 أشهر وإنجاب طفل، في خطوة وصفها البعض بأنها ثورة في مجال التكنولوجيا الطبية، وفقًا لـ «إنتريستينج إنجينيرينج»، أن الجهاز يعتمد على وحدة رحم اصطناعية مملوءة بالسائل الأمنيوسي لمحاكاة الحمل الطبيعي.

روبوت برحم صناعية للحمل والولادة

في كلمته خلال مؤتمر «استثمار الخطاب الديني والإعلامي»، حذر فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف من روبوت الرحم الصناعية قائلًا إنه في الآونة الأخيرة ظهرت مصطلحات جديدة قد تغير من المفاهيم التقليدية للأسرة والإنجاب، مثل "الأم البيولوجية" و"الأم الاجتماعية"، وكذلك تكنولوجيا الإنجاب الصناعي التي تطورت إلى الرحم الصناعي، والذي يتيح للمرأة الحرية المطلقة في الإنجاب خارج الجسم البشري، وبالتالي الاستغناء تمامًا عن دور الرجل في عملية الإنجاب.

وأشار فضيلته إلى أنه مع تطور هذه التقنيات، يمكن للمرأة تحديد مواصفات وأشكال أطفالها "الصناعيين" حسب ما ترغب، مما يجعل الأمر بعيدًا عن الفطرة الإنسانية والعلاقات الطبيعية بين الرجل والمرأة، مؤكدا على أن هذا التطور يحمل خطرا بالغا على الأسرة الإنسانية بشكل عام، وعلى الأسرة المسلمة بشكل خاص، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى زعزعة القيم الإنسانية والدينية.

لا مبرر شرعي لاستخدام الرحم الصناعي مهما تطور العلم

كما أكد الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الشريف، أن الرحم الصناعي محرم شرعًا، موضحًا أن التقدم العلمي في هذا المجال لا يُبيح استخدامه، لما يمثله من تجاوز لأحكام الخلق التي وضعها الله عز وجل.

وخلال لقائه في برنامج "علامة استفهام" مع الإعلامي مصعب العباسي، شدد  أحمد كريمة على أن رفض هذا النوع من التكنولوجيا الطبية هو موقف شرعي ثابت، قائلًا: "مهما كان ما تحقق من تقدم علمي، فذلك لا يبرر استخدام الرحم الصناعي.. الإنسان يجب أن يرضى بقضاء الله".

روبوت برحم صناعية للحمل والولادة.. هل جائز شرعًا؟

يقول الدكتور هشام ربيع أمين الفتوى بدار الإفتاء في بيانه الحكم الشرعي لـ روبوت برحم صناعية للحمل والولادة إن "روبوت الرحم الصناعي" الذي يهدف إلى توفير بيئة صناعية تحاكي الرَّحِم البشري، ويتجاوز بعض التحديات المتعلقة بالحمل والولادة الطبيعية، يثير بعض التساؤلات حول مخاطره الأخلاقية.

وتابع أمين الفتوى بدار الإفتاء من خلال صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك:«أَعْلَم جيدًا أنَّ مُطوري مِثْل هذه التقنيات الحديثة لا يأتي في خواطرهم الأزمات الأخلاقية التي تصاحبها قبل وأثناء تطبيقها.

وأضاف أمين الفتوى: الشريعة الإسلامية إذ تُؤكِّد على أهمية حفظ النسل كأحد المقاصد الكلية للشريعة، وتُشجِّع على الإنجاب وتكوين الأسرة، فقد حَثَّت على الأخذ بأسباب العلاج والتداوي لتحقيق هذا المقصد بما في ذلك بعض التقنيات الطبية الحديثة التي تساعد على الإنجاب، بشرط ألَّا تتعارض هذه التقنيات مع الأصول والمبادئ الشرعية الثابتة، والتي من أهمها معاني حفظ النسب، وقدسية العلاقة الزوجية، والأمومة والأبوة وما يترتب على هذه المعاني مِن حقوق وواجبات ورعاية نفسية واجتماعية للطفل، وهي علاقة تتجاوز الجانب البيولوجي المحض، وإذ قد تَمَّ تجاوز معنى اختلاط الأنساب في هذه التقنية الحديثة، فإنَّه يبقى عدة معان تجعل مِن هذه التقنية أمرًا محفوف المخاطر..

ضياع الأمومة وإفساد معناها

وأوضح أن من هذه المعاني: ضياع الأمومة وإفساد معناها، فالأمومة في نظر الشرع الشريف ليست مجرد وظيفة بيولوجية، بل هي علاقة نفسية وعاطفية عميقة تتكون خلال فترة الحمل والرضاعة والتربية، و"روبوت الرَّحِم الصناعي" يُفرِّغ الأمومة مِن محتواها العاطفي والإنساني، ويحوِّلها إلى مجرد عملية بيولوجية يمكن تأجيرها أو بيعها، وهو ما يتنافى مع قدسية هذه العلاقة.

ومن هذه المعاني أيضًا: تحويل الرَّحِم إلى سلعة تجارية، والإنجاب إلى عملية صناعية بحتة، وهذا يتعارض مع كرامة الإنسان، ومع مقاصد الزواج في الإسلام التي تقوم على المودة والرحمة وتكوين الأسرة، لا على التجارة والأرباح والسِّلَعية.

وشدد: يضاف لذلك المفاسد الاجتماعية والنفسية السلبية على الطفل وعلى المجتمع، يصعب التَّكهُّن بها أو معالجتها، مختتمًا بالقول: التَّطوُّر العلمي ضرورة، لكن بما يُحقِّق مقاصد الشريعة ويخدم مصلحة البشرية، لا بما يَهْدمها ويُنَاقِضها.

كيف يعمل روبوت الرحم الصناعي؟

تحتوي الوحدة الاصطناعية على نظام متكامل لنقل العناصر الغذائية عبر أنبوب خاص، لضمان نمو الجنين بشكل سليم، ويشبه هذا النظام عملية الحمل البيولوجي، حيث يزود الجنين بالمواد الأساسية لنموه طوال فترة الحمل، ما يعكس محاكاة دقيقة للطبيعة البشرية.

وبدوره، أكد الدكتور تشانج، مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي، أن الروبوت اجتاز اختبارات ناجحة على الحيوانات، وأنه من المتوقع طرحه في السوق عام 2026 بسعر يُقدّر بنحو 100 ألف يوان صيني، أي حوالي 14 ألف دولار أمريكي، موضحًا أن هذه التقنية تهدف إلى تشجيع الشباب الذين يفضلون تجنب الحمل البيولوجي، والأسر التي تواجه صعوبات في الإنجاب، إضافةً إلى الأفراد غير المتزوجين.

تم نسخ الرابط