عاجل

عقوقهما من أكبر الكبائر وأشد الذنوب.. علي جمعة يكشف منزلة البار بوالديه

علي جمعة
علي جمعة

قال الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، إن بر الوالدين عبادة عظيمة، وحقٌّ كبير، وباب واسع من أبواب رضا الله تعالى، وعقوقهما من أكبر الكبائر وأشد الذنوب خطرًا. ومن هنا كان الإحسان إليهما من أعظم ما يتقرب به العبد إلى ربه، وكان شكرهما من تمام شكر الله عز وجل.

عقوق الوالدين من أكبر الكبائر وأشد الذنوب

واستدل بقول ربنا عز وجل: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [البقرة: 83]، وقال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [النساء: 36]، وقال سبحانه: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الأنعام: 151]، وقال جل جلاله: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الإسراء: 23].

وتابع علي جمعة: دائمًا نرى أن الله تعالى قرن برَّ الوالدين بالتوحيد، وقرن عقوق الوالدين بالشرك، وهذا معناه أن برَّ الوالدين هو المكافئ العملي لتوحيد الله، وأن التوحيد وبرَّ الوالدين وجهان لعملة واحدة. ولذلك نرى النبي ﷺ اعتبر عقوق الوالدين قرين الشرك، فقال رسول الله ﷺ: «ألا أُحدِّثكم بأكبر الكبائر؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين».

وأضاف علي جمعة: يقول حَبْر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: ثلاث آيات مقرونات بثلاث، ولا تُقبل واحدة بغير قرينتها: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ}، فمن أطاع الله ولم يُطع الرسول لم يُقبل منه. {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ}، فمن صلَّى ولم يُزكِّ لم يُقبل منه. {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ}، فمن شكر لله ولم يشكر لوالديه لم يُقبل منه.

ونبه علي جمعة لأجل ذلك تكررت الوصايا في كتاب الله تعالى، والإلزام ببرِّ الوالدين والإحسان إليهما، والتحذير من عقوقهما أو الإساءة إليهما بأي أسلوب كان. قال الله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا}، وقال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ}.

بر الوالدين في السنة

وتابع: في سنة رسول الله ﷺ جاء التأكيد على وجوب برِّ الوالدين، والترغيب فيه، والترهيب من عقوقهما. ومن ذلك ما صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «رضا الرب في رضا الوالدين، وسخطه في سخطهما».

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: جئت أبايعك على الهجرة، وتركت أبويَّ يبكيان. فقال رسول الله ﷺ: «ارجع إليهما، فأضحكهما كما أبكيتهما». وعن معاوية بن جاهمة السلمي رضي الله عنه: أنه استأذن رسول الله ﷺ في الجهاد معه، فأمره أن يرجع ويبرَّ أمَّه، فلما كرر عليه، قال ﷺ: «ويحك، الزم رجلها؛ فثمَّ الجنة».

وشدد علي جمعة إذن برُّ الوالدين شيء عظيم في الطاعة، وعقوق الوالدين شيء عظيم في المعصية. وعلى ذلك، فيا أيها المسلم، عندما تُمسك بالميزان لتزن برَّ الوالدين مع أعمال أخرى من الطاعات، فاعلم أن برَّ الوالدين سيرجح؛ لأنه متصل بالإيمان، وقرين للتوحيد، ودليل على صدق الوفاء وحسن العبودية.

كيف يكون بر الوالدين

ويكون برُّ الوالدين بالإحسان إليهما، وبالقول اللين الدال على الرفق بهما والمحبة لهما، وتجنب غليظ القول الموجب لنفرتهما، وبمناداتهما بأحب الألفاظ إليهما، كقول: يا أمي، ويا أبي. وليقل لهما ما ينفعهما في أمر دينهما ودنياهما، وليعلمهما ما يحتاجان إليه من أمور دينهما، وليعاشرهما بالمعروف؛ أي بكل ما عُرف من الشرع جوازه. فيطيعهما في فعل جميع ما يأمرانه به من واجب أو مندوب، وفي ترك ما لا ضرر عليه في تركه، ولا يحاذيهما في المشي، فضلًا عن التقدم عليهما، إلا لضرورة. وإذا دخل عليهما، فلا يجلس إلا بإذنهما، وإذا قعد، فلا يقوم إلا بإذنهما، ولا يستقبح منهما نحو البول عند كبرهما أو مرضهما؛ لما في ذلك من أذيتهما.

وفي قوله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}، قال ابن عباس رضي الله عنهما: يريد البرَّ بهما مع اللطف ولين الجانب، فلا يغلظ لهما في الجواب، ولا يحدُّ النظر إليهما، ولا يرفع صوته عليهما.

تم نسخ الرابط