عجز الطاقة وتكلفة الدعم.. فيتش: مصر أحد أكثر الأسواق الناشئة تضررا من الحرب
كشف تحليل حديث صادر عن مؤسسة "فيتش سوليوشنز" عن وضع حرج للاقتصاد المصري في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران.
وأظهر التحليل أن مصر تُعد من بين أكثر الأسواق الناشئة عرضة للتأثر الاقتصادي المباشر بتداعيات هذا الصراع، حيث سجلت درجة مخاطر إجمالية بلغت 65.4 نقطة من أصل 100 نقطة. هذا الرقم يضع القاهرة في مقدمة الدول الأكثر هشاشة وتأثراً خارج القارة الآسيوية، نتيجة تداخل عدة عوامل لوجستية ومالية تجعل من استقرار المنطقة ضرورة قصوى للمؤشرات المصرية.
مخاطر تعطل التجارة عبر مضيق هرمز
يرصد التقرير اعتماداً مصرياً ملحوظاً على المسارات الملاحية المهددة، حيث احتلت مصر المركز الخامس عالمياً من حيث الاعتماد على الواردات التي تمر عبر مضيق هرمز بنسبة تصل إلى 10% من إجمالي وارداتها السلعية.
وعلى صعيد الصادرات، جاءت مصر في المركز الثامن من حيث اعتماد سلعها المصدرة على المرور عبر المضيق بنسبة بلغت 3.4%.
هذا الانكشاف التجاري يجعل من أي اضطراب في حركة الملاحة بالمضيق صدمة مباشرة لسلاسل التوريد المصرية ولحصيلة البلاد من العملة الصعبة الناتجة عن التصدير.
صدمة قيود التبادل التجاري وعجز الطاقة
تتجلى هشاشة المركز المصري في مؤشرات تجارة الطاقة، حيث حلّت البلاد في المركز الـ 13 من بين 24 دولة ناشئة تعاني من عجز في ميزان البترول، بنسبة بلغت -1.6% من الناتج المحلي الإجمالي، لتتساوى في ذلك مع دولة بيرو. أما في قطاع الغاز الطبيعي، فقد جاءت مصر في المركز الثاني كأكبر عجز تجاري للغاز كنسبة من الناتج المحلي بنحو -1.4%، ولا تسبقها في هذا المركز سوى باكستان، مما يعكس الضغط الهائل الذي سيشكله ارتفاع أسعار الطاقة العالمية على الميزان التجاري حال اشتعال الصراع.
تحديات المركز الخارجي والسياسة المالية
على مستوى الحساب الجاري، جاءت مصر في المرتبة الثالثة عالمياً بعجز قدره -4.2% من الناتج المحلي الإجمالي، مسبوقة برومانيا وباكستان فقط، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على العملة المحلية.
وتتفاقم هذه الأزمة عند النظر إلى السياسة المالية، حيث سجلت مصر المركز الثاني بين أعلى الاقتصادات دعماً للطاقة بنسبة ضخمة بلغت 20.8% من الناتج المحلي، كما جاءت في المركز السابع من حيث حجم عجز الموازنة الذي يصل إلى 7% من الناتج المحلي، مما يحد من قدرة الحكومة على المناورة مالياً لمواجهة أي صدمات سعرية خارجية.
تداعيات السياسة النقدية والفجوة التضخمية
ووضع تحليل "فيتش" مصر في المركز الرابع عالمياً من حيث مستوى سعر الفائدة الحقيقي الذي بلغ 7.2%، وهو واحد من أعلى المعدلات بين الأسواق الناشئة التي تهدف لجذب الاستثمارات وتثبيت الأسواق. ومع ذلك لا يزال التحدي التضخمي قائماً، حيث احتلت مصر المركز الرابع أيضاً من حيث الفجوة بين التضخم الفعلي والمستهدف النقدي، إذ يتجاوز التضخم المستوى المستهدف بنحو 4.8%، وهذا التباين النقدي يجعل من إدارة السياسة النقدية في ظل توترات إقليمية بمثابة "مهمة معقدة" تتطلب توازناً دقيقاً بين كبح الأسعار وحماية النمو.



