هل يتحمل الإنسان ذنب صديقه إذا رآه يكرر المعصية؟.. علي جمعة يوضح
أجاب الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، على سؤال طرحته إحدى الشابات، حول المسؤولية الشرعية تجاه ذنوب الأصدقاء، و"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" مفاده: “هل عندما يكون صديقي وصاحبي ورفيقي على ذنب ولا يستطيع أن ينفك عنه ويكرره كثيراً هل علي ذنب؟”
أدب النصيحة والرفق في التعامل
وأكد “جمعة” خلال حلقة اليوم من برنامج “نور الدين والشباب”، أن الصديق الذي يرى رفيقه على ذنب لا يستطيع الانفكاك عنه ويكرره كثيراً، قائلا: الذي يقرره هذا المعنى التربوي الدقيق، أن على الإنسان أن ينصح، لا أن يسكت سكوتًا مطلقًا، لأن الدين النصيحة، ولأن التذكير من الواجبات التي تحفظ القلوب من الغفلة، وتحفظ العلاقات من أن تتحول إلى صمت يوهم الرضا بالخطأ.
أضاف أن النصيحة في الإسلام ليست غلظة ولا فضيحة ولا تعنيفًا، بل تقوم على الرفق؛ فالرفق ما دخل في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه، قال الله تعالى:(وذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ).
وشدد جمعة على أن الخيرية في الناس تظل باقية ما داموا يأتمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، لكنه اشترط في التذكرة والنصيحة أن تكون بأسلوب "الرفق"، مستشهداً بالقاعدة النبوية: "الرفق ما دخل في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه"، موضحاً أن غياب الرفق يجعل النصيحة "شائنة" أي كريهة أو مشوهة.
خطورة السكوت المطلق
وحذر عضو هيئة كبار العلماء من "السكوت المطلق" تجاه أخطاء الأصدقاء، مؤكداً أن هذا السكوت يؤدي إلى نسيان الطاعة، بل وقد يُعطي انطباعاً للصديق المذنب بأن رفيقه "راضٍ" عما يفعل، مما قد يفتح باباً لخطورة أكبر وهي أن يبدأ المذنب في دعوة صديقه للمشاركة في تلك المعصية.
اقرأ كتابك
وحسم الدكتور علي جمعة الجدل حول وجود "وزر" على الصديق الناصح، مؤكداً أنه بمجرد أداء واجب النصيحة والتذكير برفق، يسقط الإثم عن الصديق، قائلاً: "المسؤولية في الإسلام شخصية"، مستدلاً بقوله تعالى: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) و (وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى).
وأضاف جمعة أن سعي الصديق يخصه وحده يوم القيامة، حيث (يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ)، مؤكداً أن كل إنسان مُلزم بطائره في عنقه، وسيقال له: "اقرأ كتابك"، وهو كتاب أعماله الشخصية، وليس كتاب صاحبه أو زميله أو جاره.
امرأة لوط والخيانة
وفي رده على استفسار حول سبب هلاك زوجة نبي الله لوط رغم أنها لم ترتكب ذات الفواحش، صحح الدكتور علي جمعة المفهوم الخاطئ لدى البعض بأنها هلكت لمجرد "السكوت"، كاشفاً أنها كانت تقوم بدور "الجاسوسة" داخل بيت النبي، حيث كانت تبلغ القوم المفسدين عن أي ضيوف يأتون لزوجها.
ووصف جمعة فعلها بـ "الخيانة" كما في حالة امرأة نوح أيضاً، موضحاً أن المقصود بالخيانة هنا ليس الانحراف الأخلاقي بمعناه الدارج، بل هي خيانة الرسالة وتبليغ الأعداء، حيث لم تكن مؤمنة بما يقوله زوجها، ولذلك أُخذت مع القوم المفسدين لأنها كانت منهم فكراً وعملاً، ولم يعجبها النبي الذي بعثه الله زوجاً لها وأباً لأبنائها.



