صندوق النقد الدولي يشيد بصمود الاقتصاد المصري في مواجهة تداعيات حرب إيران
أكد صندوق النقد الدولي، في مؤتمر صحفي عُقد الخميس، أن مصر نجحت في تحصين اقتصادها من التداعيات الكاملة للحرب الدائرة في المنطقة، معربا عن إعجابه بالكيفية التي تعاملت بها القاهرة مع واحدة من أصعب الأزمات الإقليمية في السنوات الأخيرة.
وقالت المتحدثة باسم الصندوق جولي كوزاك إن مصر اتخذت "استجابة استباقية وفي الوقت المناسب ومنسقة جيدا" للصراع في الشرق الأوسط، في إشارة واضحة إلى أن القاهرة لم تنتظر تفاقم الأوضاع بل بادرت باتخاذ قرارات صعبة في الوقت المناسب، وهو ما أتى ثماره في حماية الاقتصاد الوطني من الانزلاق نحو أزمة أعمق.
مصر صامدة اقتصاديا أمام تداعيات حرب إيران
وتوقفت كوزاك بشكل خاص عند السياسة النقدية المصرية، مشيدة بمرونة سعر الصرف التي وصفتها بأنها بمثابة "ممتص للصدمات" في مواجهة الضغوط الخارجية المتلاحقة، وأوضحت أن هذه المرونة لم تكن مجرد قرار تقني، بل كانت خيارا استراتيجيا ذكيا أسهم في صون احتياطيات مصر من العملات الأجنبية وتعزيز ملاءتها المالية أمام الأسواق والمؤسسات الدولية.
ولم يقتصر الإشادة على الجانب النقدي، إذ أبدى الصندوق إعجابه كذلك بالنهج الاجتماعي الذي انتهجته الحكومة المصرية، حيث حرصت على ألا تكون الفئات الأكثر هشاشة ضحية لسياسات التقشف، بل وجهت الإنفاق الاجتماعي بعناية نحو الأسر الأشد احتياجا، محققة بذلك معادلة نادرا ما تنجح فيها الدول في أوقات الأزمات، وهو الانضباط المالي دون إهمال العدالة الاجتماعية.
وتكتسب هذه الشهادة الدولية ثقلا استثنائيا حين توضع في سياقها الصحيح؛ فمصر تواجه منذ اندلاع الحرب ضغوطا اقتصادية بالغة الشدة، في مقدمتها تضاعف فاتورة استيراد الطاقة أكثر من مرتين، وهو عبء ثقيل على دولة تعتمد اعتماداً كبيراً على الاستيراد في تأمين احتياجاتها من الطاقة.
ويضاف إلى ذلك تحدي الديون المتراكمة، إذ باتت مدفوعات الفوائد وحدها تستنزف ما يقارب نصف الإنفاق الحكومي خلال السنة المالية الحالية، مما يُضيّق هامش المناورة أمام صانع القرار.
تواصل مصر، على الرغم من كل هذه التحديات المتشابكة، مسيرتها باتزان لافت، مثبتة أن الإرادة السياسية الرشيدة والإدارة الاقتصادية المحكمة قادرتان على تحويل الأزمات إلى فرص لإثبات الجدارة على الساحة الدولية.



