حرب إيران.. توافق أمريكي إسرائيلي في الأهداف وتباين في الغايات الاستراتيجية
يتواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل شبه يومي منذ اندلاع الحرب، وقد وصف ترامب في تصريح لقناة N12 الإسرائيلية طبيعة العلاقة بأن البلدين "يعملان معا بشكل ممتاز".
غير أن مسؤولين رفيعي المستوى في كلا البلدين يُقرون بوجود تباينات حقيقية في الأهداف النهائية ومستويات تقبّل المخاطر، قد تتعمق مع مرور الوقت.
ترامب سيسعى إلى إنهاء الحرب قبل نتنياهو
وصف عدد من كبار المسؤولين الأمريكيين ترامب بأنه الأكثر تحمسا للمواجهة مع إيران في دائرته المقربة، مشيرين إلى أنه يبدو أكثر انسجاما مع المواقف المتشددة لنتنياهو مقارنة بكثير من مستشاريه، ويرى ثلاثة من هؤلاء المستشارين أن ترامب سيسعى إلى إنهاء الحرب قبل نتنياهو، وإن كانت أزمة مضيق هرمز تضيق هامش الانسحاب الأمريكي في المدى القريب.

تنسيق عملياتي مع اختلاف في البوصلة
تعمل الأجهزة العسكرية والاستخباراتية للبلدين بتنسيق يكاد يكون كاملا على الصعيد الميداني، إلا أن أولوياتهما تتباين بوضوح، فبينما تركز الولايات المتحدة بصورة شبه حصرية على الأهداف العسكرية المتمثلة في تدمير برنامجي الصواريخ والأسلحة النووية، وإضعاف القدرات البحرية الإيرانية، وقطع الدعم الإيراني عن الفصائل المسلحة في المنطقة، تنتهج إسرائيل مقاربة أوسع تشمل اغتيال كبار المسؤولين الإيرانيين، واستهداف أجهزة الأمن الداخلي، وتهيئة الأرضية لتغيير النظام.
وقد ذهب الموساد إلى حد محاولة تحريض الأكراد الإيرانيين على شن غزو بري من شمال العراق، وهي خطوة لم تُنفذ حتى الآن، وأوضح مسؤول كبير في البيت الأبيض أن "لإسرائيل أولويات وتركيزا مختلفا عنا، ونحن ندرك ذلك"، مضيفا أن "إسرائيل ستحاول القضاء على الزعيم الإيراني الجديد، وهي مهتمة بهذا الأمر أكثر منا بكثير".

النفط.. نقطة الاحتكاك الأبرز
برزت أولى نقاط الخلاف العلنية حين أقدمت إسرائيل على قصف منشآت تخزين النفط الإيرانية، وهو ما أثار قلق واشنطن إزاء استقرار الأسواق العالمية، وأفاد مسؤولون أمريكيون بأن البيت الأبيض طالب إسرائيل بعدم تكرار مثل هذه الضربات دون تفويض أمريكي صريح مسبق.
وعبر مسؤول كبير في البيت الأبيض عن هذا التوتر بقوله: "إسرائيل لا تكره الفوضى، أما نحن فنكرهها. نريد الاستقرار، ونتنياهو أقل حرصا على ذلك، لا سيما حين يتعلق الأمر بإيران".

علاقة شخصية غير مسبوقة
رفعت حرب الاثني عشر يوماً التي اندلعت في يونيو الماضي العلاقة بين الزعيمين إلى مستوى جديد، إذ عدها ترامب نجاحا باهرا وأطرى نتنياهو علنا، بل أطلق حملة لمنحه عفوا رئاسيا ووقف محاكمته.
وفي مؤشر على متانة هذه العلاقة، عرض نتنياهو على السفير الأمريكي مايك هاكابي "بطاقة مثقوبة" تضم أسماء القادة الإيرانيين الذين جرى اغتيالهم أو المستهدفين للاغتيال، معلنا أن عمليات أخرى في الطريق، وقد أبدى ترامب ارتياحه لمقتل علي لاريجاني، على الرغم من تساؤلات بعض المحللين حول ما إذا كان يمكن التعامل معه كوسيط في مفاوضات مستقبلية.
كشفت استقالة جو كينت، رئيس المركز الوطني لمكافحة الإرهاب الأمريكي، احتجاجا على ما وصفه بـ"حرب غير ضرورية" دفع إليها نتنياهو وأنصاره في واشنطن، عن توتر سياسي داخلي لا يزال يلقي بظلاله على الإدارة، وأكد مستشار بارز لترامب، في تصريح سابق للاستقالة، أن "الانطباع بأننا نتصرف وفق إملاءات إسرائيل غير صحيح، لكننا ندرك هذا التصور وهو لا يخدمنا".

كل طرف يحتفظ بتعريفه للنصر
على صعيد التصريحات العلنية، أقر ترامب بأن أهداف إسرائيل قد تكون "مختلفة قليلا"، مستدركا "هم هناك في المنطقة ونحن بعيدون جدا".
وأفاد دبلوماسيون أوروبيون بأن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أقر هو الآخر بهذه الفجوة في محادثات مع نظرائه، أما وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، فقد كان الأكثر وضوحا حين سُئل عن الشروط الأمريكية لإنهاء الحرب، إذ قال: "أهدافنا هي أهدافنا، ونحن من يحدد وتيرة تحقيقها".



