هل يُبطل تعدد الجماعات في المساجد الصلاة؟.. الأزهر يجيب ويوضح الضوابط
أوضح الدكتور محمد إبراهيم العشماوي، أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر، أحكام عددًا من الظواهر التي تتكرر داخل المساجد، خاصة ما يتعلق بتعدد صلاة الجماعة وعدم اكتمال الصفوف، موضحًا أن هذه السلوكيات غالبًا ما ترتبط بطبيعة المساجد الواسعة، إلى جانب ضعف الوعي الفقهي لدى بعض المصلين، وغياب التوجيه المنظم في بعض الأحيان.
وأشار العشماوي إلى أن من أبرز هذه الظواهر إقامة أكثر من جماعة في الوقت نفسه داخل المسجد، مؤكدًا أن تعمد إنشاء جماعة جديدة رغم وجود الإمام الراتب أو بقصد تفريق المصلين أمر غير جائز شرعًا، لما فيه من مخالفة لمقصد الشريعة في توحيد صف المسلمين واجتماعهم، رغم أن الصلاة في حد ذاتها تظل صحيحة ولا تبطل بهذا الفعل.
حكم إقامة أكثر من جماعة في وقت واحد داخل المسجد؟
وأضاف أن بعض كتب الفقه تناولت هذه المسألة، حيث بينت أن مشروعية صلاة الجماعة قائمة على تحقيق وحدة المسلمين وتقاربهم، لا على تفرقهم، لافتًا إلى أن الاستثناء من ذلك يكون في حالات الضرورة، مثل ظروف القتال، حيث تُنظم الصلاة بما يحقق المصلحة العامة.
وفيما يتعلق بحالات تأخر بعض المصلين عن الجماعة الأولى، أوضح أنه من الأفضل التريث قبل الشروع في إقامة جماعة جديدة، حتى يتأكد المصلي من عدم وجود جماعة قائمة يمكنه الالتحاق بها، مشيرًا إلى أن الأولى في هذه الحالة هو الانضمام إلى جماعة قائمة، أو الصلاة منفردًا إذا لم يجد من يشاركه.
وبين أن تعدد الجماعات داخل المسجد لا يؤدي إلى بطلان الصلاة، إذ لا يوجد دليل شرعي صريح على ذلك، مستشهدًا ببعض الوقائع المنقولة عن الصحابة، والتي تشير إلى جواز تنظيم الصلاة في بعض الحالات بما يتناسب مع طبيعة المكان والظروف.
وعن مسألة الصفوف، أكد العشماوي أن السنة النبوية شددت على ضرورة إتمام الصفوف والتراص بينها، لما لذلك من دلالة على النظام والوحدة، موضحًا أن وجود فراغات أو عدم اكتمال الصفوف يُعد مخالفة للسنة، لكنه لا يؤثر على صحة الصلاة.
ولفت إلى أن بعض هذه الظواهر قد يكون سببه طبيعة تصميم المساجد الكبيرة أو الزحام، مشددا على ضرورة الالتزام بالتوجيهات الشرعية قدر المستطاع، كما أكد على أهمية دور الأئمة في توعية المصلين بالأحكام الصحيحة، وتنظيم أداء الصلاة داخل المساجد.





